هل خِيض ما في سواد الريفِ من طُرقِ
أم للحيازم مأواها أم العُنُقِ
أم هل يبيتُ بها البَعُوضُ مهتزجاً
والليثُ يوقعُ في فواتحِ الطُّرق
أم للغرانق رقصٌ في جوانبها
كأنها سطرةٌ في جبهة الأفق
أمِ الجعافير مخضرٌّ شواطئُها
كالبِيض سُلّتْ على ديباجةٍ خَلَق
أم هل سبيلٌ إلى خيشومها وإلى
ما في الخياشم من جيدَانةٍ فُنُق
أم هل سبيلٌ إلى ما كنتُ أعهدهُ
من الوقائر في مراتع الأمق
عرض المزيد (25 بيت) طي
أم هل تظلّ روابيها مظاهِرةً
مثنى القلائدِ من بيقورها الخرق
إلى القتاد وما ضمّتْ مآزرُه
من كامل الخلّتين الخَلْقِ والخُلُق
أم هل تُباكره سودٌ بأيمُنها
أسنّةٌ عَوَّدوها الطعنَ في الحَدَق
أم هل تبيت تصرّ البكرتان به
كأنّ في الحيّ آلافاً من الطلق
أم هل سبيلٌ إلي أرض البشام وما
تأتي الجنوبُ به من نَشْرها العَبق
لا زال يحنو على سود لها غررٍ
تظلّ سكرى فما تهتم للورق
إلى أجاريع أرضِ البانِ لا برحتْ
تهتَُّز أعرافُها تيهاً على النُّطُق
كأن أصواتَ أخفافِ المطيِّ على
ذاتِ الصناديق تَسعيرٌ لمشترق
إلى المطاليح لا زالت غدائرُها
تنوس حليًا بصَوْغِ الهائد اللّبِق
أم هل تبيَّن في الخِلاَّء أخبيةٌ
كأنها بُرُجٌ في اَخر الشّفق
راحت عليهم شغاميمٌ يجورُ بها
فُصْلانُها عن سبيل القصد لم تُفقِ
إلى الأعاظم لا زالت يعاف بها
روائباً لنعاجٍ بُدَّنٍ عُقُق
أم هل سبيلٌ إلى شطّ المحيطِ وما
فُويق شاطئه من رملةٍ يَقَق
وهل تسنّمه مشيًا جآذرُ من
آلِ الشّفيعِ وآرامٌ من الأمق
من كل بيضاءَ في عشرين من قلمٍ
بوجهها منه آثارٌ على العرق
لا تُسْمِج العينُ طوعًا رميَ بسمتها
ولا تُفارقها إلا على تأق
أم كيف تأخذ أطرافَ الحديث على
بُزْلٍ تُبادِلُ بين النَّصِّ والعَنَق
لولا أزيزُ العبيديّات تحسُبنا
على الأرائك من سلاسة الخُلق
أم هل أبيت وأصحابي يُعلّلنا
نطقُ الرباب إلى بياضها العتِق
إلى العقيق فتاةٌ من بني عمرٍ
لم تخلُ آنًا ولم تغمض ولم ترُق
أم هل أُجاوز أقصى الحيّ مبتدئاً
في ضيعةٍ لشواءٍ غيرِ محترق
ينوبني يُمُن الموسى فأقطعها
حمراءَ لا أختشي من حُمرة الحدق
إنّي أنا البدويُّ القحُّ لستُ كمن
ما إن يشمّ ولم يسمع ولم يذق
إن الحضارة فيها النفسُ مثقلةٌ
طبعاً ولو سكنتْ أرضاً من الورق
أو هيّ في غُرفٍ من فوقها غُرَفٌ
أو هيَّ في أُفُقٍ أو هيّ في نفق

خريطة الشعر الموريتاني