سقى مَضْجَعاً فيه الأمينُ مُحَمّدُ
إلهٌ له الرُّسْلُ الأفاضِلُ سُجَّدُ
بغيثٍ من الرِّضوان يعبقُ بالشّذى
فينسى به ما كان في الحيّ يُعهَد
سليلُ الفتى عبدالودودِ الذي بهِ
سما بين جمع الناسِ فرعٌ ومَحتد
يَعمُّ جميعَ المسلمين مُصابُه
فلم يبقَ عمرانٌ ولم يبق فدفد
فلا زال في رَوْحٍ وريحان رحمةٍ
لدى جَنّة الفردوسِ لله يَحْمَد
تحفُّ به الوِلدانُ والحورُ في رُبىً
لها مظهرٌ للصالحين ومَشّهد
عرض المزيد (36 بيت) طي
منازلَ «رُوصُو» جادكِ العفوُ والرّضى
بغيثٍ من الغفران ما لاح فرقد
محمدَّنا الأزكى الأمينَ فهذهِ
جِنانٌ ونبراسٌ وقصرٌ مُشيّد
وتي فُرُشٌ من سُندسٍ عبقريةٍ
وحورٌ حسانٌ كاليواقيت خُرَّد
على سُرُرٍ موضونةٍ ونمارقٍ
بطائِنُها خضرٌ لها تتوسّد
وهذي أباريقٌ وأكوابُ جوهرٍ
يظلُّ بها السّاقي يرنّ ويُنشد
فلا زال دوحُ الخلدِ فوقكَ ناضراً
عليه حَمامٌ بالسّرور يُغرّد
تُخاطبه الأفراحُ من كلِّ جانبٍ
فيهتزّ غصنٌ ناعم العودِ أغيد
فباركَ ربُّ العرشِ في الخَلَف الذي
تركتَ فلم يبرح لكم يتفقّد
فسعيُكَ محمودٌ بأحمدَ سالمٍ
وبالأسرة الأخيار من حيث تُوجَد
أناسٌ لهم سِرٌّ من الله مشرقٌ
يسير به بحرٌ من الفضل مُزبِد
فأحياؤهم غيثٌ وأمنٌ ورحمةٌ
وأمواتُهم بالله للناس تُنجِدِ
فزُرْ أُسَراً بالساقيَ اليومَ منهمُ
فآلُ المقفّى للحوائج تُقصَد
وذي الدَّوْمةُ الخضراء باللُّوك عندها
مقابرُ فيها صالحون تَفرّدوا
فزائرُهم يحظى من الله بالمنى
كما جَرّبتْ زُوّارهم وتَعوّدوا
أولئك آلُ الحاجِ أحمدَ من بهم
سما بين أهل الأرضِ جمعٌ ومُفرَد
أشاوسُ أبطالٌ لدى الحربِ في الوغى
وأقطابُ صدقٍ بالكمال تَوحَّدوا
بها القلمُ الـمْبريُّ يفخر دائماً
ويزهو بها السّيفُ الصقيل المهنَّد
وترتاحُ أضيافُ الشتاءِ إذا انبرى
لها منهمُ بيتٌ عظيمٌ مُوطَّد
تظلّ طهاةُ اللحمِ بين صفوفهم
وأخرى لديها زنجبيلٌ يُردَّد
أناسٌ كرامٌ حبُّهم حبُّ أحمدٍ
وقُربهمُ للراغبينَ يؤيِّد
بنو عامرٍ داعي السباعِ إلى العِدا
له خَلوةٌ فيها مُصلّىً ومسجد
فلما دعا ميمونُ جاءت ضراغمٌ
فقال لها هِرّي ولا ضُرَّ يقصد
فراعهمُ من أمره اللهُ فانثنوا
فقال لهم فِرّوا إلى الله تهتدوا
فلاذوا جميعاً بالجناب وأذعنوا
له عنوةً إذعانَ من يتودّد
رعى اللهُ أَبْنا ذي السّباعِ بأسرهم
وصانهمُ عن حاسدٍ كان يَحسد
فذلك جَدّي نجلُ إدريسَ من بهم
بدا فوق هذا الكونِ دُرٌّ وعسجد
أيا نجلَ إدريسَ الشريفِ فأنتَ من
أُناسٍ بهم جِيدُ الزمانِ يُقلَّد
سلِ المغربَ الأقصى ومن حلَّ جوَّه
ومن كان في التاريخ منّا له يد
تجدْ دولةً من عهد هارونَ قد مضتْ
أشادَ لها موسى الحبيبُ المشرَّد
فكنْ واثقاً بالله وانصرْ جميعَهم
فأحفادُ طه لؤلؤٌ وزبرجد
بجَدّهمُ نالوا خوارقَ عادةٍ
يلوح بها فخرٌ طريفٌ ومُتلَد
حموا إرثَ بنتِ الهاشميِّ محمدٍ
وبَضْعَتِهِ الزهراءِ واللهُ يشهد
بنو صهره الأسمى عليٍّ إمامنا
فتىً فخرُه في العالمين مُخلَّد
فسائرُ من يُنْمَى لأحمدَ جَدُّه
عليٌّ وذا فخرٌ له ليس يُجحَد
ولا غروَ في قومٍ لهم دينُ أحمدٍ
مكانٌ ونبراسٌ وبُرْدٌ ومسجد
عليه صلاةُ اللهِ تجري سحابُها
وأزكى سلامٍ عطرُه ليس ينفد

خريطة الشعر الموريتاني