القرن العشرون

ألب بن أوفى

الموطن: الترارزة الفترة: 1947 م - 1999 م
مواضع بارزة: المذرذرة نواكشوط

ألبُ بن المصطفى بنُ محمذ فال بن أوفى الألفغي الشمشوي. ولد في المذرذرة - (جنوبي غرب موريتانيا) وتوفي في نواكشوط. عاش في موريتانيا، وسافر مدة إلى المغرب لاستكمال تعليمه العالي. درس في محاضر أسرته، ثم التحق بالتعليم النظامي، فدرس في المذرذرة وروصو ونواكشوط وحصل على الإجازة برتبة الشرف (1980) من المدرسة العليا لتكوين الأساتذة، ثم أكمل دراسته العليا بجامعة محمد الخامس - تخصص الأدب - (1987) وسجل أطروحته للدكتوراه، ولم يتمها. عمل مدرسًا بالسلك الأول، ثم الثاني من التعليم الثانوي، ثم مديرًا في المؤسسات الثانوية، كما عمل - فيما بعد - مترجمًا في وزارة التهذيب الوطني، فمنسقًا لمشروع تعليم اللغات بالمدرسة الوطنية للإدارة، فمديرًا مساعداً لتلك المدرسة. الإنتاج الشعري: - له ديوان شعر بحوزة أسرته - نواكشوط (مرقون). الأعمال الأخرى: - له: رسائل فنية تتسم بصدق العاطفة - وجهها إلى زوجته، وله مقالات من النثر الفني تدل على عنايته بهذا الفن، وله «شعر المقاومة في موريتانيا» (مرقون)، و«الحالة اللغوية في موريتانيا» (مرقون). أحد أعمدة الشعر في موريتانيا، نظم في عدة موضوعات، وأطال بما يؤكد قدرته على توليد المعاني وإضفاء طابع سردي على بعض منظوماته. قصائده تجمع بين التقليد للقصيدة العربية التراثية، والتجديد بسفور الذات في التعبير النفسي والصور المبتكرة. مصادر الدراسة: 1 - أحمد بن العتيق: الشعراء الألفغيون (مخطوط). 2 - ألب بن أوفى: الديوان المرقون. سيرة ذاتية مرقونة كتبها الشاعر بنفسه في حياته. 3 - محمد الحسن ولد محمد المصطفى: الشعر العربي الحديث في موريتانيا - دائرة الثقافة والإعلام - إمارة الشارقة 2004.

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
أرقتُ ولا لبرقٍ قد سما لي فما للبرق ويحكمُ وما لي
ولا لمزار محبوبٍ خيالاً فما بي اليومَ لم يك من خيال
ولا تذكارِ ليلاتٍ تولَّتْ كأحلى ما تكون من الليالي
ولا ربعٍ تقادمَ عهده عن يمينٍ للغريب أو الشّمال
غداةَ تراكمُ الكثبان فيه تدوس رسومَه رُبْد الرمال
ولا لدفينِ شوقٍ من سُليمى ولا ليلَى ولا أمّ المعالي
عرض المزيد (31 بيت) طي
ولكنْ من صدود أبٍ وعمٍّ كريمٍ قد جرى لي ما جرى لي
نظمت لآلئًا من مدحه لا تقاس على الجواهر واللآلي
تهادته «المحاظرُ» وهو طفلٌ وشبَّ على ارتحالٍ وانتقال
فمن شيخٍ يُدرّس كلَّ علمٍ إلى شيخ يُربّي كل حال
فعاد مكانه وَرَعًا وعلمًا وإخلاصاً على الجوزاء عال
ألا يا عمُّ أنت الغيث نفعًا وأنت الغوث ما لك من مثال
وأنت الشّيخ إن نحتج لشيخٍ وذو الرأي السّديد وذو المقال
وملجؤنا إذا ما طمَّ خطبٌ يهدُّ الشامخاتِ من الجبال
وهادينا بإرشادٍ ورُشدٍ وسائسنا بعدلٍ واعتدال
ورثتَ محمذًا فالاً كمالاً وقصَّر عنه غيرُك في الكمال
وربّيتَ العِيال كما يُربِّي وزدت عليه في حُب العيال
وقُدت بحكمةٍ ووفور عقلٍ فدَانَ لك الأسافلُ والأعالي
فحقّاً أنتَ سيّد كل نادٍ وأنت البدر بل شمس الزوال
وحولك للمكارم ذات توقٍ وللعلياء والرُّتب العوالي
ألا يا بنتَ بيت العزِّ إني بدا لي من علائك ما بدا لي
أبوك محمَّدٌ جمُّ المزايا وأمُّك أمُّنا ذات الجمال
هما فرسَا رهانٍ في التَّرقّي إلى فلك المكارم والمعالي
هما قمران بل بحران جُودًا وبذلاً كم أماتَا من سُؤال
فما سُوبقتَ في العلياء إلاَّ تقاصرَ عنك ربَّاتُ الحِجال
وقرَّ لك الرجال بكلِّ فضلٍ فكنتَ محطَّ أنظار الرِّجال
حرصتُ على جواركمُ ولـمَّا ظفرتُ به أمنتُ من الضَّلال
وجُلت مدافعاً عنه الأعادي وما قصَّرتُ في ذاك المجال
ولكنِّي أغارُ عليه ممن يُدنّسه ُمن النَّاس العجال
وممن لا يُشاكلكم علاءً وسعيًا في اجتنابٍ وامتثال
فكان أنِ اقترفتُ بذاك إثمًا وما قد شاع من قِيلٍ وقال
وتفضيل «البعيد» عليَّ ظلمٌ وإذلالي به عين المحال
بلوتُ مكانتي فيكم فكانت كما شاهدتمو لمعانَ آل
وما لي أي ذنبٍ غير أنّي كثيرُ تواضعٍ وقليل مال
مناي رضاكمُ عني جميعًا فإن ترضوا فإني لا أبالي
أقيلوا عثرتي فالسَّيفُ ينبو وقد يكبو الجوادُ من الكلال
ولستُ بمختشٍ أحدا لأنّي على الله اعتمادي واتكالي
فصيح المصدر: almoajam.org
ما راق لي الشعرُ إنشاءً وإنشادا ولا الشراب أهدَّ الهمُّ أم شادا
ولا تفرَّستُ في التاريخ أقرؤه إلاَّ تصدَّع مني القلب أو كادا
يا رحمةَ الله جودي غير وانيةٍ ربعًا تضمَّن آباءً وأجدادا
جودي على القوم من قُطبٍ ومن وتدٍ يا حبّذا القوم أقطابًا وأوتادا
جابت ركابهمُ من كلّ مشتبهٍ من المعارف والأسرار أنجادا
وبالتعبّد والزهد النزيه سموا فزاحموا الشُّهْبَ عُبَّادًا وزُهادا
عرض المزيد (21 بيت) طي
قادوا الزمان بإيمانٍ ومعرفةٍ وحكمةٍ رُصِّعت بالحزم فانقادا
ما زال يخدمهم والعلم يرفعهم حتى بنوا فوق مجد الناس أمجادا
ما اثَّاقلوا أو ونوا عبر المسار ولا أعياهمُ حملُ ذاك العبْء أو آدا
يا ليت شعريَ هل ترضى شهامتهم بأن نكون لهم في السَّعي أولادا
إنا ملأنا فضاء الأرض همهمةً والبرَّ والبحرَ إبراقًا وإرعادا
وما بلغنا نقيرًا من تمكّنهم في ذلك الوقت إصدارًا وإيرادا
والحال أوسع لا تُحصى وسائِلُهُ والدهر أكثر إسعافًا وإسعادا
يا أمةً بين ماضٍ لا رجوعَ له وحاضرٍ عن مدار الرشد قد حادا
ما تطمحين له أو تحلمين به لن تدركيه جماعاتٍ وأفرادا
ولن يكون بلا علمٍ ولا عملٍ ولو جلبت له الأجبال أجنادا
إن الحياة بناءٌ لا تمامَ له والعلم يرفع منه كلَّ ما انآدا
عصرُ المحاظرِ ولَّى عنكَ ما بقيت لديك منه سوى الذكرى وما عادا
حتى نزلتَ بوادٍ لا نباتَ به ما سحَّ فيه الحيا يومًا ولا جادا
وادٍ تصحَّر قد أودى الجفافُ به وقد كسته الرمال الرُّبد إبرادا
طال انتظاريَ فجرًا يُستضاءُ به والليلُ يضرب أطنابًا وأوتادا
فارتدت مُغتبطًا آفاقَ وحدتنا فانتابني طربٌ ما كان معتادا
فليس منها وإن شطت وإن شطحت بُدٌّ وألحدَ من قد حاد إلحادا
إني رأيت الألى دان الزمانُ لهم كانوا لمنهلها المورود وُرَّادا
عصر الجماهير والإعداد لا أحدٌ فيه يؤثّر ما لم يحْدُ آحادا
الشأنُ فيه لذي رَقْمٍ وذي عَدَدٍ عالٍ تَفوَّقَ أرقاما وأعدادا
له سيوفٌ وأسيادٌ فليس كما قد كان يُؤلَف أسيافًا وأسيادا
فصيح المصدر: almoajam.org
حقيقة أمري أنني بكِ مُغرمُ وأن بلاداً لستِ فيها جهنَّمُ
أبيْت أراعي النجمَ بعدكِ ساهرًا وحيدًا ومَن حولي من النَّاس نُوَّم
وأسهو إذا صلَّيتُ في كلِّ ركعةٍ فمن ركعةٍ أو ركعتين أُسلِّم
كأني غريبٌ في بلادٍ غريبةٍ فلا الناسُ من ناسي ولا أنا منهم
أمرُّ على «المرآب» في كلِّ ضحوةٍ لعليَّ ألقى من يُحدّث عنكم
وأسأل عنكم كل آتٍ وسائقٍ ولا أحدٌ يدري مرادي ويفهم
عرض المزيد (2 بيت) طي
يحدّثني عنكم حديثاً يروق لي ولا أنتمُ يا من أُحب كتبتم
وأعجبُ ما في الأمر أنيَ لم أجد من القوم من يسهو فينطق «مريم»
فصيح المصدر: almoajam.org
أيُّ ربعِ أودى به الحدثانُ فامَّحى آيةً فلا يُستبانُ
كم به اشتدّ من صَبًا جريانٌ مستمرٌّ ومن حَيا هطلان
فاضمحلَّت أعلامه وترامت فوق باقي أطلاله الكثبان
خنقتني إذ لاح لا حيَّ فيه عَبرة ٌواستبدَّ بي هيمان
إن يكن خافقاً هزيل المعاري فاقدَ النور ما به إنسان
كم تهادت به لياليُّ أنسٍ خَفِراتٌ منعّماتٌ حِسان
عرض المزيد (26 بيت) طي
وتداعت به لرفع صُروحٍ للمعالي وللندى فتيان
ولكمِ ريضتِ المعارف فيه وتبارت بشأوها شُبَّان
حِلَق الدرس همّهم والمعاني والحديث الشريف والقرآن
وشيوخٌ لهم وقارٌ وحِلمٌ وعليهم سكينةٌ غُرَّان
زرعوا العلم في النفوس فشبَّتْ ولها من مَعينه لمعان
وأداروا بحكمةٍ ودهاءٍ أمرهم، بل لهم تَعاظمَ شان
ما ألانت قناتَهم كفُّ بغيٍ أو عداهم عن سعيهم عُدوان
فبنوا عاليًا قويّاً كيانًا ورَعَوْهُ حتى استقام الكيان
شرفٌ تغبط النجومُ الرواني عالياتٍ مكانَه والقِنان
بينما الربع آمِنٌ مطمئنٌ حِقَبًا هنَّ للهدى عنوان
أهله فيه، في رخاءٍ وأمنٍ فاسْألِ الربعَ أهلَه كيف كانوا
صرفتهم عنه صروفُ الليالي والليالي صروفهنَّ امتحان
غادروه تسدي الخَدارِنُ فيه ما لقلبٍ من إجله خفقان
فجرتْ تكتب الجلاءَ ليالٍ وأتى يرسم الضياع زمان
أُسَرٌ، إن تفرقت وتناءت فحنينٌ يضمُّها وحنان
وقلوبٌ تذوب حُزنًا وشوقًا تتمنّى لو يُمكن الطَّيران
وغدٍ تِهتُ في زواياه بحثًا فأنا فيه تائهٌ حيران
لا نجومٌ به تلوح لسارٍ ضلَّ في مهمهٍ، ولا نيران
وأنا فيه مثل ضيفٍ غريبٍ لا دليلٌ له ولا تُرجمان
ما تبيَّنتُ ما يُخبِّئ عني فضبابٌ يلفّه أو دُخان
بشرٌ مبتغاه لقمةُ عيشٍ وهوًى فيه كل شيءٍ يُهان
كلُّ معنًى مقدسٍ مستباحٌ في حماه وكل حقٍّ مُهان
دينُه ليس في الصدور ولكن حملته الأوراق والجدران
وبه الفاسق الجهول شجاعٌ وبه المؤمن التقيّ جبان
ليس يرضى به الحياةَ كريمٌ أو تُرضِّيه ذلّةٌ وهوان
فعسى الصّبحُ أن يكون قريبًا فلقد حان، أن يكون، الأوان
فصيح المصدر: almoajam.org
أطلَّ مولد النبي يشقُّ ثوبَ الغيهبِ
من عالم الطهر إلى عالم أرض مذْنب
يَحمل كلَّ أملٍ مخضوضرٍ معْشوشب
فَأُطربتْ أرواحُنا له أشدَّ الطرب
وداعبتْ أحلامنا ذكراهُ كلَّ اللعب
ذكرى نزولِ رحمةٍ شموسُها لم تغب
عرض المزيد (7 بيت) طي
نبوةٌ منها استقى نبوةً كلُّ نبي
كان الحجازُ مهدَها دونَ جميعِ التُّرَب
فأشرقت بمكةٍ وانتشرتْ بيثرب
وانْحَدرتْ من هاشمٍ إلى بني المطّلب
ثم إلى محمدٍ خيرِ وجوه العَرَب
آخر مبعوثٍ إلى ساكن هذا الكوكب
صلّى عليه ربُّهُ معَ السلام الطيب