القرن العشرون

عبدالحيّ بن التّاب

الموطن: نواكشوط الفترة: 1914 م - 1984 م
مواضع بارزة: نواكشوط

عبدالحي بن التاب. ولد في جنوبيّ غرب موريتانيا، وتوفي في نواكشوط. نشأ في رعاية ثقافة الزوايا ذات الطابع الديني والتراثي العربي، فحفظ القرآن الكريم، وتلقى العلوم الإسلامية العربية عن علماء المنطقة، فدرس اللغة والنحو والأدب والفقه والأصول. مارس التدريس في المحضرة، والإفتاء والتأليف، كما كان يتنقل للقاء العلماء في عصره، وفي تنقله كان يمارس التجارة. الإنتاج الشعري: - له ديوان شعر حققته ابنته، الباحثة خديجة بنت عبدالحي - للحصول على شهادة الكفاءة في التدريس بالتعليم الثانوي - المدرسة العليا للتعليم - نواكشوط 1988 (مرقون). الأعمال الأخرى: - له دراسة في عروض الشعر الحساني (العامية الموريتانية)، وله منظومات وشروح في النحو والأنساب والفقه. تميل قصائده إلى الإيجاز، وتأثره باللغة والمفردات الشائعة في الشعر القديم واضح فيها، فضلاً عن العناية بالمطالع والمقاطع. قال في مختلف الموضوعات: المديح النبوي، والاستعطاف،والغزل، والرثاء، والفخر، والإخوانيات، وقد يحاول الملاءمة بين موضوع القصيدة ولغتها، فيضمِّن أبياتها معاني من القرآن والحديث حين تكون في غرض ديني. مصادر الدراسة: 1 - الخليل النحوي: بلاد شنقيط المنارة والرباط - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1987 . 2 - خديجة بنت عبدالحي: تحقيق ديوان الشاعر. 3 - مباركة بنت البراء: الشعر الموريتاني الحديث - اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1998 . 4 - محمد المختار ولد ابّاه: الشعر والشعراء في موريتانيا - الشركة التونسية للتوزيع 1987 . 5 - مقابلة أجراها الباحث سعدبوه ولد محمد المصطفى مع نجل المترجم له - نواكشوط 2002 .

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
هاجتْ دموعَكَ أطلالٌ بـ «أجْبُونِ» صادفْتَها اليومَ بعد اليأس والبونِ
مرَّتْ عليها رياحُ الصيف فانْدرسَتْ من نَسْجِهنَّ وسكْبِ الدُلَّحِ الجُون
تناوحتْ نحوها بعدي مناوحةً منها تنحَّى نسيمُ الريح ينْحُوني
فهاجَ لي ذكْرَ أيامٍ لنا سلفتْ بمنحنى الفرع لما صار كالنُّون
تلك الديارُ بها احلولَى لنا زمنٌ من العذارى ذواتِ الحُسْنِ والعون
أيامَ كُنّا لدى «البَصَّار» لا عجبًا أنْ بالدموع عليها ابتل عُثنوني
عرض المزيد (6 بيت) طي
واليومَ أمست يبابًا لا أنيس بها بين الجوانح بالنيران تطْهوني
لا تجعلونيَ يا قومي أخا سفهٍ لما بكيت على ذي الدورِ وابْكُونِي
كلُّ الأنام له رَبْعٌ يُهَيِّجه وإنَّ لي منزلاً بالهَمِّ يعروني
ما يفعل المرء في حُبٍّ يخامره جِبِلَّةً من إله العرش فافْتُوني
من لامني منكمُ لا اللومُ ينفعهُ وليس من لي بَكى منكم بمغبون
فابكوا الربوعَ معي وإن تَرَوْا أحدًا على الربوع يَسِحُّ الدمعَ فادْعُونِي
فصيح المصدر: almoajam.org
لئن هبَّت خرائدُنا تَهادَى هَمَى جفني وقد هجر الرُّقادا
خرائدُ كالجُمان وكاللآلِي تَرَكْنَ سداد كلِّ حِجىً فسادا
إذا هُنَّ ابتسمن لذي ارعواءٍ على العِصْيانِ حينئذٍ تمادى
بذي أشرٍ منابته تراها حَكَتْ حُمَمَ البَشامِ ضُحًى سوادا
تَرَى أَثَرَ اللِّباس وهُنَّ بيضٌ على الأجْسادِ تَحْسَبُهِ مِدادا
فَدَعْ تذكارَهُنَّ وسِرْ صباحًا إلى باب الأميرِ تَرَ المرادا
عرض المزيد (14 بيت) طي
يمينًا بالذى خلق العبادا ومن جعل البلاد لهم مهادا
ومن جعل الرواسيَ مُثْبتاتٍ وطوَّق فوقها سبعًا شدادا
لـما عَدِمَ امرؤٌ يومًا أُنيخت نجائبُه ببابك ما أرادا
عطاؤك لا يُخَصُّ به زمانٌ فلا رَجَبًا يخصّ ولا جُمَادَى
وكمْ يومٍ تركتَ على النصارى معاينةً حصُونُهُمُ رمادا
وإن ناديتُ باسمك يومَ رَوْعٍ تساقطتِ الكُماة إذن فرادى
ودأبك أنْ تذبَّ عن الزوايا ولم تأخذ يداك لهمْ لُبادا
وأهلُ الجور كنت لهم كَنُوداً وأهلُ الحق كنت لهم عِمادا
وولاَّك الإله، وأنت أهلٌ لها قُدْمًا لأمرك لا عنادا
ومن رأس الكُدى مهما أتانا صراخٌ ما المفرُّ ومن ينادى
وذا بيتٌ تضمّنه مقالي به ذَرِبٌ من القدماء شادا
تزوّدْ مثلَ زاد أبيك فينا فنِعْم الزادُ زادُ أبيكَ زادا
وقاك الله من حسد الأعادي وكيدِهمُ، وألهمك الرشادا
بجاه شفيعنا صلّى عليه وسلّم ذو العطاء ولا نفادا
فصيح المصدر: almoajam.org
ألمْ يَأن لي هِجْرانُ ذي نُضْرَة الْـخَدِّ وذي المبْسَم الألْمى وذي الفاحم الجعْد
أَبعْد بياض الرأس أرقُبُ مسكنًا سوى القبرِ إني إنْ فعلت لذو زهد
تَأَهَّبْ لِبَغْتِ الحَين واعْنَ بأمره فما هو آتٍ لم يكن عنه من بُدّ
يخبِّرني شيبي بأنيَ ميِّتٌ وشيكًا وإنَّ الشيبَ لا شكَّ ذو جدّ
ويكفي من الإنذار فقدانُ إخوتي وأمي وفقداني أبي قبله جَدِّي
وفقْدي لِداتي والمعاصرَ والذي أودّ لقاه من كرامٍ ذوي مجد
عرض المزيد (11 بيت) طي
فكيف وقد شاهدتُ ذلك كلَّه أحنُّ إلى نجدٍ دعانيَ من نجد
فسوف يُرَى جسمي على النعش مسرعًا ليدفعَه عما قريبٍ ذوو ودّي
وأُوضَعُ في خدٍّ من الأرض ضيّقٍ فيا ربِّ لطفًا حين أُوضع في اللحد
حنانَيك يا ربي لضعفي وزلتي فلُطْفُكَ ياذا الفضل أنفعُ ما عندي
بأسمائك الحسنى دعوتك مخلصًا لتغفرَ لي جهلي وتغفر لي عَمْدي
إذا كان «عبدُالحيِّ» بالذنب موثَقًا فلا تعجبوا أن يغفر الحيُّ للعبد
فسدِّدْ لساني في الجواب لسائلي بأنيَ عبدالحيّ ذي الرحمة الفرد
وأشهد أن الله لا ربَّ غيرُه وقد برأ الأكوانَ طُرَّاً بلا نِدّ
نَبِيِّي شفيعُ العالمين محمّدٌ دليلي كتابُ المصطفى الفاتحِ المهدي
ولم تك عندي غيرُ عفوك حيلةٌ فإن ذنوبي ليس تُحصر بالعدّ
ولكنَّها في جنب عَفْوك لم تكن سوى عَدَمٍ مَحْضٍ وكالجوهر الفرد