القرن التاسع عشر

عبيدة أنبوجة

الموطن: تكانت
مواضع بارزة: تيشيت

عبيدة بن محمد الصغير بن أنبوجة. ولد في بلدة تيشيت (شنقيط - موريتانيا)، وتوفي فيها. قضى حياته في موريتانيا وبلاد المغرب العربي وغربي إفريقية (نيجيريا والسنغال) والحجاز حاجًا. تلقى تعليمه الأولي في بلدة، فحفظ القرآن الكريم وهو في سن مبكرة، ثم تلقى علومه الدينية على أخيه وأجلَّة من علماء شنقيط، ترقَّى في التحصيل حتى أصبح من علماء الفقه المالكي في قريته (تيشيت). بدأ حياته العملية في التدريس الديني والإفتاء، حتى أصبح قاضي شنقيط وأحد علمائها الكبار. أخذ بمسالك الصوفية حتى صار خليفة الطريقة التجانية في شنقيط وما حولها، وكان تُشَدُّ إليه الرحال من علماء المذهب المالكي والطريقة التجانية على السواء. الإنتاج الشعري: - له منظومة بعنوان: «رحلة التهاني في مدح الشيخ التجاني» - 600 بيت تقريبًا (ط 2) - المكتبة المحمودية - القاهرة 1971. الأعمال الأخرى: - له عدة مؤلفات مطبوعة: كتاب في تراجم لبعض العلماء بعنوان: «ميزابُ الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التجانية» مكتبة القاهرة 1951، وميدان الفضل والأفضال في شم رائحة جوهرة الكمال (ط 2) - مطبعة المحمودية - القاهرة 1971، وراية البشر والبشارة في وجه منع المريد من الزيارة - مطبعة المحمودية - القاهرة (د.ت)، ومنجية السالك من ورود المهالك، و المددُ الباهر في التمييز بين الخواطر. له منظومة في (600 بيت) نظمها على البناء الخليلي ومدح فيها شيخه التجاني، بدأها بالوقوف على الأطلال، واستيقاف الصاحبين، ومخاطبة العِيْس، كما مدح شيوخ الصوفية وأهل الله، ذاكرًا أحوالهم وأسرارهم، مثنيًا على تربية الشيخ لأصحابه دون خلوة أو اعتزال للناس، ظهرت فيها نزعته الخلقية مع أمشاج من تصورات صوفية تلون عباراته، كما نزع إلى الدعوات والعِظة، فشعره يعكس فيض معارفه الدينية والصوفية لغة ومعاني، لغته معجمية، تحتفي بغريب الألفاظ، ومعانيه متكررة وصوره تقليدية. مصادر الدراسة: 1 - محمد العربي بن السائح: بغية المستفيد على منية المريد - مطبعة الشرق، ومكتبة شقرون - 1388هـ/1968م. 2 - لقاء الباحث أحمد الطعمي مع الشيخ أحمد محمد الحافظ التجاني - زاوية التجاني - حي المغربلين - القاهرة 2004.

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
قفا فاسألا أطلالَ ميَّةَ فالفَجْلى حوال الدبا ماذا جلا الأعينَ النُّجْلا
قفا بتلالٍ ما سلا عن ظلالها عريبٌ وسلواها سبى [الأبَّ] والنَّجْلا
عهدتُ بها الخِلاّنَ في حُسْن زيِّهم بزينة قوم الرقص إذْ حدَّثوا العجْلى
فكم سحرت منهم رجالاً ونسوةً تمرّ بها ركبًا وتمشي بها رَجْلا!
وكم خلصتْ إلا عن اللهو والصِّبا بغيرهمُ همّاتهم سجلتْ سَجْلا!
نفوسُ الهوى من حُبِّهنَّ رهينةٌ فما قدَّمتْ كفّاً ولا أخَّرتْ رِجْلا
عرض المزيد (43 بيت) طي
حُبوا بُرهةً من ميَّةٍ بلحاظها بفاتر جفنٍ مرَّ من عينها النَّجْلا
نتيجةُ شكلٍ بَيّنِ الفخرِ أنجبتْ نفائُسهُ أبهى من الشمس بل أجلى
أعدَّتْ لأرباب الهوى أريحِيَّةً من الغنج الحاوي التعلُّل والـمَطْلا
وراشقُ سهمٍ يهتدي لمنافذٍ من القتل لم يتركْ لجافي الردى جهلا
دعت شِيبَ أنجاب العدالة فاندعوا خِفافًا إلى باب البطالة وانحلاّ
وساقت إلى سوق الجهالِة فِتيةً رقاقًا فما استبقتْ حديثًا ولا كهلا
فكم أذهلتْ صَبَّاً أسيرًا مُتَيَّمًا حليفَ أساةٍ صَدَّعتْه به خبلا!
ربوعُ هوًى كانت لميَّةَ مَرْبَعًا يروق ومشتًى لم نخل أنها تبلى
بلى بليتْ حتى غَدَتْ عَرَصاتُها مسامَ المها ترعى بها الطلَّ والوَبْلا
ترى أثر الآرام من نَزواتها على شُبَهِ الآثار من أهلها قبْلا
وهاجت بها الآصالُ موجَ قَبولها بديمومةٍ دامتْ بها مهَّدت سُبْلا
عفت وامّحت محوًا كأنّ رسومها طرائقُ نملٍ أو خطوط الهوى رَمْلا
فمن دوحةٍ فينانةٍ قد تساقطتْ أفانينُها ضعفًا وقد عُهِدتْ عَبْلا
ومن ربوةٍ أزهارها قد تفتّقت روائحُها أضحت وقد ذبلتْ ذبلا
تطايرتِ الأطيارُ من جَوِّها فقد نفى رهجة العقبان والحدأ القبلا
وقد أنكرتْها العِيْسُ لما تجرجرَتْ وبدءًا ولم تعتدْ رويدًا ولا مهلا
عصيُّ السُّرى فمعًا أحالت عتاقها قِسيَّاً على تأويبها عزفت أكلا
أخفّت فواحي المحل أخفافَ سيرها وشَفَّ الظما منها قناعيسَها البُزْلا
إذا وردت يومًا على تسع ظِمئها مناهلَها وَلَّتْ متى وجدت طَلاّ
وإن صادفتْ أصفى زلالٍ تحيّرت مساق مندّاها إلى حملها الرحلا
فكم أحيتِ القتلى بأمر إلهها بضربٍ وكم سامت بُعَيْدَ الردى قتلا!
هي العِيْسُ فاعمدْها سفائنَ بَرِّها كرائم طبعٍ تحمل الكلَّ والغلاّ
أمَستنطقَ الأطلال مهلاً فهل ترى لنفسك نصحًا ربما أذهلَ الثكلى؟
إذا أنت لم تدرك لدعوة دارسٍ منَ اطلالها جدوى فَعَدِّ فلا وصلا
ورُمْ تائهًا عَوَّ المعالم دونها لعلك تشفى من أسًى خامرَ العقلا
منازلُ بالأحواز شَطَّ مَزارها فكم دونها من مهمهٍ رَوَّعَ الإبلا!
يظلّ به العِسِّيفُ أعمى مولّهًا وأحير من ضَبِّ الفَلا جُحْرَهُ ضَلاّ
حوى النبكَ فالخدمى فأهويدج الربا فجندمَ فاللحيان فالفجّ فالقبلا
فديكلَ فالعوجاءَ صُغِّر لفظها فأنباك جاكانٍ فذو الذروة الأعلى
فلِمْحامرَ التيهاءَ فالبور تحتها بغربٍ فقدّار الأمانة فالتلاّ
فلِمْريّ بعد القصروات عميدها يرى أرطان الخوف ذا متبع قلاّ
فبلدان مجّاط فطاط فحاحها وآفاقها والشلح منطقها الأحلى
إلى أرض سوسٍ مبدأ الحكم حيث لا تَنزَّلها الأنذال صرفًا ولا عدلا
إلى جبل الأجبال لبنان أرضه إلى حوز مرَّاكشْ فحزْ واترك الهزلا
ترى هالةَ الكتّيّ تعلو ودونها مراحلُ رأيَ العين شيّقها إلاّ
مناديح تلقى الكَرْمَ في طُرقاتها وتلقى بها الرُّمَّان والزيت والبَقْلا
وما شئتَه من كل فاكهةٍ ترا ببالٍ لمن يصبو بها عيّنت فصلا
وتلقى بها الأحكام محكمةَ العُرى مبيّنة المعنى بعنعنة الفُضلى
وتُعزى الدواوين المعلَّى مقامُها عل طرفٍ تحلو سماعًا إذا تُملى
وتغشى الميادين السبوق بشأوها له أيّ شأنٍ لا يُشان ولا يُقلى
وتعلو بها الأسعار عند ازدحامها وتغلو بها الأشعارُ مهما بها تُتلى
وتُقضى بها الحاجاتُ طرًا بحيِّها ومَيِّتها فاخضعْ وحُلَّ وكُنْ تُعْلى
وزُرْ بالرجال السبعة الغُرِّ زورةً تنال المنى نفسُ المريد بها نزلا