القرن التاسع عشر

حامدن بن بيدح

الموطن: الترارزة الفترة: 1848 م - 1957 م
مواضع بارزة: المذرذرة

حامدن بن المختار بن بيدح الديماني. ولد بضواحي المذرذرة (الجنوب الغربي - موريتانيا)، وتوفي في تنيخلف (على بعد 50 كلم من مدينة المذرذرة). عاش في منطقة إكيدي، وقام برحلات إلى الشيخ أحمدُّو بمب، كما رحل إلى آدرار، في الشمال الموريتاني. أخذ العلم عن محمودا بن محنض بابه، وعن والده المختار بن بيدح، وقد درس عليهما مختلف العلوم العربية والإسلامية، وعلم المنطق. مارس التدريس في محضرة والده. الإنتاج الشعري: - له ديوان مخطوط بحوزة أسرته، وله قصائد فــي كتاب: «حياة موريتانيا : الحياة الثقافية»، وله قصائد في كتاب: «دواويـن شعراء الزوايا في مزايا الشيخ الخديم» - المطبعة الطوبوية (د. ت). طرق الشاعر من أغراض الشعر المديح النبوي، والمدح والرثاء، والنسيب والغزل، والوصف، والنقد الاجتماعي. في شعره سلاسة ورقة، والتزام بشكل القصيدة التراثية، في مطلعها وتراتب موضوعاتها، كما في وزنها وقافيتها. مصادر الدراسة: 1 - أحمد ولد حبيب الله: تاريخ الأدب الموريتاني - اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1996. 2 - المختار بن حامد: حياة موريتانيا، الحياة الثقافية - الدار العربية للكتاب - تونس 1990. 3 - مقابلة أجراها الباحث محمدن بن أحمد بن باب، مع حفيد المترجم له: المختار بن محمدا بن محنض بابه - نواكشوط 2002.

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
طَرْفٌ لصَوْبِ منامه لم يهْتَدِ ومتى يَرُمْ صونَ المدامع تزددِ
أَلِنَوحِ وُرْقٍ قد هتفنَ بأيكه أم ضوء برقٍ من نواحي الفرقد
أم دمنةٍ من حي دعدٍ بالحمى أم دُور ميَّةَ أم مغاني مَهْدَد
أم مربعٍ بالرقمتين «لِفرتنى» أم رسم منزلة الرباب بثهمد
أم زار طيفُ أُمامةٍ أم قد حدا ببثينةٍ حادي المطايا الوُخَّد
أم هل مررت بمعهدٍ من دُورِها فأثار شوقك ذكرُها بالمعهد
عرض المزيد (26 بيت) طي
أيامَ ترفلُ في السّرور مظاهراً شرخَ الشباب وخفض عيشٍ أرغد
أيام لا تخشى صدودَ بثينةٍ كَلاّ ولا صرف الزّمان المعتدي
فلئن خَلَتْ بعد الأنيس فطالما طاب المقام لحيِّها المتبدّد
ولكم ألفتُ بربعها من ماجدٍ ومَهًا نروح لوصلهنَّ ونغتدي
وكأنما من بينهنَّ بثينةٌ وُسطى النظام بنحرها المتوقِّد
حجبتْ بدقَّة حاجبٍ متقوّسٍ حسنَ الحواجب من حسان الخُرَّد
ورنَتْ بناظرتَيْ مهاةٍ مُطْفِلٍ ترعى خمائل نَوْرها كالعسجد
ومضت لزوْرةِ جارها فكأنما عبث النسيم بيانعٍ متأوّد
ومحت مباسمَ ثغر كل مليحةٍ محوَ النجوم أوان شمس الأسعد
إن رمتَ من حسن التخلّص غايةً لنظيرها مهدي الثنا لم يعتد
تُنسيك دور بثينةٍ برُبا اللِّوى وتَصُدّ مثلك عن تَصَابِي الأمرد
فاندبْ معاهدَ قد خلَوْنَ بطيْبةٍ وبمكةٍ من راكعيها السُّجَّد
واذكُرْ وقائِعَه التي حُزْنا بها وِرْدَ الغليل ويا له من مشهد
إذ أقبلت بُلْقُ الخيول مثيرةً نقعاً يلوح على ثنايا السَّيِّد
ذي الـمِرَّةِ الروحِ الأمين وجُنْده في العَدِّ خمسة أَأْلُفٍ فلتحمد
مُتعمّمًا بعمامةٍ صفراءَ قد حَكتِ التي عند الحواري الأُبَّد
مَدَداً لعصبتنا التي لو قد قضى بهلاكها ربُّ السَّمَا لَمْ يُعبد
فلكم ببدرٍ غادروا من هالكٍ ولكم هنالك أوثقوا من مُغتدي
وافت مصارعَها العدا وقَلِيبُها قعدوا به رَهْن السَّعير الموقد
فكأنما ظنوا المصارع مَوْرِداً وهمُ ظماءٌ فانتهَوْا للمورد
نقعٌ يدور على ألوفٍ عشرةٍ دَوْرَ الظلام على النجوم الوُقَّد
فعفا وأعتق وانثنى لهوازنٍ فسبَاهُمُ وحوى الذي لم يُعْهَد
ولكم له من غزوةٍ وسريّةٍ ولكم حمى ببعوثه من مرصد
اربعْ عليك فمن يفي بقُلامةٍ من مدح طه الهاشميِّ محمَّد
لو أن ما في الأرض من بحرٍ غدا أقلامَ مدحِ مُحمَّدٍ لم ينفد
فأدِمْ له منك الصَّلاة بلا انتِها واختمْ صلاتك بالسَّلام السَّرمدي
فصيح المصدر: almoajam.org
ألا فاسأل برحلتنا «الغزالا» يُخبِّرْكَ اليقينَ وسلْ «بلالا»
يُخَبِّرْكَ الوصيفُ بها ابتداءً ويُخْبِرْكَ الغزال بها مآلا
خرجنا باحثين عَنَ امر وفدٍ تقادمَ عهدُ عصرهمُ وطالا
فخضنا للأباطح كلَّ هولٍ عسى يومًا ننال بها اتصالا
وعن قطع المهامه والفيافي وعن أشياءَ ثَمَّ دَعِ السؤالا
فَلأيًا ما أُتيح لنا تدانٍ ولأْيًا مَا لنا منحوا وصالا
عرض المزيد (21 بيت) طي
تلاقيْنا «بأَوْجَفَ» ثم ملنا بأعناق المطيّ «لكَانَوَالا»
فَوَافَيْنَا «السَّمَاسِدَ» ثم إنا حَطَطْنَا بين دُورِهِمُ الرِّحالا
ندور على شوارعهم يمينًا وآونةً إذا شئنا شمالا
نُماكس في البيوع بكلِّ شِعبٍ ونعمل في متاجرنا احتيالا
وما بَيعُ المتاعِ يُعدُّ عاراً ومن يبتعْ فقد طلب الحلالا
وكدنا للخيام نطيرُ شوقًا وتنظرنا فتحسبنا جبالا
ولما تمَّ أمرهُمُ جميعاً وأمسى القوم قد عزموا الزِّيالا
تداعَوا للرَّحيل وقد أعدُّوا خيولاً لا تطيق لها احتمالا
فلجُّوا في الرحيل ضُحًى ولأيًا لأقصى النخل ما انفصلوا انفصالا
وولَّت بالشُّروق مودّعاتٍ وعن «تَاشُوطَ» لم تُخف الضَّلالا
وأمَّتْ «ما أَشَدَّكَ» عَمْدَ عْينٍ فلم تهَبِ الهضاب ولا التّلالا
فألفت في أباطحه مَعينًا يُفيض على جوانبه الزلالا
فأنهلها السقاةُ وعلَّلوها بعذب الماء واغتسلوا اغتسالا
ومالت لليمين وقد دهاها لهيبُ زمانها ودهى الرِّجالا
بلفح الوجه منه سموم قيظٍ بحرٍّ لا تطيق له انفتالا
إلى ذات الجداول قد حدتها عزائمُ لا ترى فيها انحلالا
ومالت للشّمال أقلَّ ميلٍ إلى «تِيزِيكَ» تَعْتِسِفُ الرِّمالا
ويمّمتُ «النشيرَ» وكان عزمي بأن أُحْصِي لكَ الطُّرقَ الطِّوالا
ولكنّي خشيتُ عليكَ مما يُملِّك لو أُطيل به مَلالا
فأيقنْ بالفلاح لنا فإنا على الرحمن نتَّكِل اتِّكالا
سيُختَم أمرَ رحلتنا بخيرٍ ويجمع شملَ فُرْقتنا تعالى