القرن العشرون

محمد الأمين بن ختار

الموطن: نواكشوط الفترة: 1902 م - 1982 م
مواضع بارزة: نواكشوط

محمد الأمين بن محمد محمود بن ختار الجكني. ولد في منطقة تگانت (الوسط الغربي الموريتاني)، وتوفي في نواكشوط. عاش في موريتانيا، وزار السنغال عدة مرات. حفظ القرآن الكريم ودرس رسمه وتجويده على يد المختار بن عبدالمالك الجكني، ودرس الفقه والنحو على يد عدد من علماء منطقته، وكان صاحب ذاكرة قوية لا يقرأ شيئًا أو يسمعه إلا حفظه، وقد أفاد من موهبته هذه في صقل شعره. عمل بالتدريس والتجارة والانتجاع للتنمية الحيوانية، كما كان معروفًا بشعره. الإنتاج الشعري: - له قصائد في كتاب «حياة موريتانيا»، وله ديوان مجموع بحوزة أسرته في ولاية العصابة - موريتانيا. يتنوع شعره بين المقطوعات والقصائد متوسطة الطول وتعالج الأغراض المألوفة للشعر العربي: من غزل ومدح ورثاء ووصف وغيره، له في الغزل تعبيرات مبتكرة وصور طريفة، وفي الحنين إلى الوطن ما يقربه إلى الرومانسية (مع شغفه بالغزل)، يبدي - في بعض قصائده - عناية بالإيقاع الداخلي في الأبيات، وفي تعاقبها (قصيدة: هاج التذكر، وفيها امتزج الغزل بالحنين إلى الوطن). مصادر الدراسة: 1 - المختار بن حامد: حياة موريتانيا، الحياة الثقافية - الدار العربية للكتاب - تونس 1990. 2 - محمد الحسن ولد محمد المصطفى: الشعر العربي الحديث في موريتانيا - دراسة في تطور البناء الفني والدلالي - دائرة الثقافة والإعلام - إمارة الشارقة 2004. 3 - لقاء أجراه الباحث محمد الحسن ولد المصطفى مع معارف المترجم له - نواكشوط 2003.

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
تذكَّرتُ ظبْياتِ الهوى وملاعِبهْ فأطلقتُ قلبًا مُولعًا بكواعبِهْ
وأرخيتُ للنَّفْس العِنان فلم تزلْ لها مرتعٌ في غيِّه وغياهِبه
قواطعُهُ لا تختشي الدهرَ غيَّها ولا تحْتسي إلا كؤوسَ مواهِبه
وما لكَ يومَ البينِ إلا دموعُهُ وشأنُكَ شدُّ الرَّحْلِ فوق نجائبه
وليس الهوى في الناس إلا مراتبًا وما لكَ مِثلٌ في اكتساب مراتِبه
صبَوْتَ لحُسن الشمس والقمر الذي تجلَّى لكلِّ الناس بين كواكبه
عرض المزيد (13 بيت) طي
مُحيّا عَروبٍ كلُّ عينٍ تحبُّه ولكنَّها محجوبةٌ عن حواجبه
لميسٌ رداحٌ مُستطابٌ حديثُها تردُّ وتثني إلْفَها عن مطالبه
لها كفلٌ وافٍ وثغرٌ مُفلَّجٌ ووجْهُ غزالٍ زانَ عند ترائبه
وإنَّ لها فرعًا شديدًا سوادُه يزيدُ غرامَ الصبِّ طولُ ذوائبه
أقام بديعُ الحسنِ في وَجَناتها إقامةَ ذي الأوتادِ فوق مَضاربه
ولا يستطيع الصبُّ عصيانَها إذا دعتْه بعينيْها لِسوْمِ معاطِبه
كذاك إذا تدعوه بالثَّغْرِ باسمًا يرى الغيَّ رُشْدًا في جميع مذاهبه
وإقبالُها بالوجْهِ ما بعدَه مُنًى به الشوقُ يحلو بعد لدْغِ عقارِبه
وإنِّي مدى الأيامِ والدهر لم يزلْ على القلبِ مني قانصًا بمخالبه
يَبيتُ يُقاسي راهبُ الحيِّ حبَّها ولم يكُ حَبْرُ الحيِّ إلاّ كراهِبه
وكم من فتًى قد راق شرْخُ شبابه له لـمَّةٌ سوداءُ فوق مَطانِبه
ظريفٌ أديبٌ في النسيب مقدَّمٌ وفي الحرب إذ تأتيه خيلُ محاربه
غدا ضاحكًا للموت من أجل حُبِّها كذاك هواها يا مُريدَ النَّجاحِ بِه
فصيح المصدر: almoajam.org
فؤادي من الأشواقِ كاد يَميدُ وجسمِيَ منه قائمٌ وحصيدُ
رمتْني فتاةٌ باللّحاظِ وباللَّمى فما ليَ عن وَصْلِ الفتاة مَحيد
شديدٌ على قلبي نواها وبُعْدها وفَوْتُ الليالي بالصُّدودِ شديد
تريدُ لديَّ اليومَ موْتي بحبِّها وسهلٌ وهَيْنٌ ما لديَّ تريد
ألا إنَّها في الغانيات فريدةٌ كما أنني في العاشقين فريد
تجلَّى مُحيَّاها فأصبح سيِّدًا له تسجدُ الأقمارُ وهْي عبيد
عرض المزيد (14 بيت) طي
يُحيِّيه وجه الشمس طالعةً ولا يردُّ عليه إنَّ ذا لحميد
وإن هزَّتِ الأردافَ لا شكَّ أنها تُبيرُ وتُفني من يرى وتُبيد
خليليَّ قد شاب الوليدُ لما أرى وذاب فؤادي وهْو قبْلُ حديد
وضاقت عليَّ الأرض لما تمايلَتْ وشابَهَها غصنٌ يميس جديد
كأن عيونَ الوحشِ تنعتُ حُسنَها ولا يستوي ذو فِطْنةٍ وبليد
مُهفهَفةٌ بيضا لَـميسٌ شهيَّةٌ كحقْفِ النَّقا يمشي عليه وليد
تُزار ولا تعطي نوالاً لزائرٍ وما يرتَجي منها المشوقُ بعيد
ومَنْ حَظُّه أسنانُها وبنانُها وشَمٌّ وَضمٌّ إنه لسعيد
ومن نال عينَيها وفاها وضمَّها على شَغَفٍ ضمَّ الرداءَ شهيد
ألا إنني أدَّيْتُ فرْض غرامِها وسنَّتَها العُظمى وذاك أكيد
فما مثلها زُهْرُ النجوم إذا بدت وما مثلُها بين المحافِل غيد
عليها سلامُ الله ما لاح كوكبٌ وما دام يعوي في السباسِب سِيد
ليالِيُّها كالعيدِ خُضْرٌ نواضرٌ وكلُّ لياليها لنفسيَ عيد
فلم يثْنِني هولُ المهامِهِ دونَها ولم تثْنِني وقتَ العزيمةِ بِيد
فصيح المصدر: almoajam.org
إذا حنَّ مشتاقٌ إلى أرض أهلِهِ فشوقي إلى أرضي «تَقانتَ» أبرَحُ
أحنُّ إلى أرضي «تقانت» إنّها أحبُّ بلاد الله عندي وأصلَح
إذا زرتُها قرَّتْ بها العين واعتَرى بها القلبَ شوقٌ لا يزال يُبرِّح
تذكِّرُني عهدَ الصبابة والصِّبا وعهدَ شبابٍ فيه قد كنتُ أسمح
فتلك بلادٌ بارك الله حولها ومسقطُ رأسي وهْي خيرٌ وأرجح
إذا زرتُها ترتاحُ نفسي من الأسى ويطربُ قلبي في رُباها ويمرح
عرض المزيد (8 بيت) طي
تهبُّ بها الأرْواح من كلِّ جانبٍ فتصفو بها الأرواحُ والهمُّ يُطْرح
مسائِلُها خضرٌ وشُمٌّ جبالِها وكثبانُها من كل نبْتٍ تُوشَّح
وساكنُها يحظى بأنعم عيشةٍ يروحُ على ما يشتهيه ويُصبح
فللعين في أرْياضِها متنزَّهٌ وللقلب تذكارٌ وللنفسِ مسرح
وما هي إلا جنَّةٌ عند أهلِها على ظهرها بابُ المكارم يُفتح
فنفسي لها ترتاحُ إن رُمت زَوْرها وقلبي لها دهرٌ يسرُّ ويمرح
ونُجْبُ الهوى إن أنت يمَّمْتَ أرضَها سوابقُ في تَعدائها وهي رُزَّح
ولم أرَ أرضًا غيرَها لي مَسْرحًا ولكنَّ حكمَ اللهِ أقوى وأرجح