القرن التاسع عشر

محمد بن احمدان

الموطن: آدرار
مواضع بارزة: شنقيط

محمد بن سيد أحمد بن احمدان العلوي. ولد في مدينة شنقيط (وسط موريتانيا) وفيها توفي. قضى حياته في موريتانيا. نشأ في أسرة علمية، وتلقى تعليمه في مدينة شنقيط بما اشتهرت به من محاضرها العريقة، ومكتباتها الغنية بما تحويه من معارف متنوعة. مارس التدريس والفتيا، وكانت له مكانته العلمية والاجتماعية في وسطه الاجتماعي. الإنتاج الشعري: - له قصائد نشرت في كتاب «الشعر والشعراء في موريتانيا»، وقصائد مخطوطة في حوزة أسرته في شنقيط. نظم في عدد قليل من أغراض الشعر، وغلب على قصائده الرثاء، وخاصة رثاء العلماء ورجال عصره، وتعتمد قصيدة الرثاء لديه منهج القصيدة العربية ذات المقدمات غير المباشرة لموضوعها. مصادر الدراسة: 1 - أحمد ولد حبيب الله: تاريخ الأدب الموريتاني - اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1996. 2 - الخليل النحوي: بلاد شنقيط المنارة والرباط - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1987. 3 - المختار بن حامد: حياة موريتانيا، الحياة الثقافية - الدار العربية للكتاب - تونس 1990. 4 - محمد المختار ولد أباه: الشعر والشعراء في موريتانيا - الشركة التونسية للتوزيع - تونس 1987.

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
أرى الدَّهرَ لا تنفكُّ تُعنى صروفُهُ بما ساء يومًا أو بما سَرَّ من أمْرِ
تجرُّ عوادي الحادثاتِ مضاضةً أمرَّ على قلب اللبيبِ من الصَّبْر
فلا خلَّ فيها مستدامٌ سرورُهُ ولا صَفْوَ إلا بعده كَدَرٌ يجري
كأن زمانًا ساورتنا صروفُه يعرّفنا مكنونَ حادثِه المرّ
حوادثُ تطوي ما يروقك نَشْرُهُ وتنشرُ ما قد كان منطويَ النّشْر
فلا تَغْتَرِرْ بالبِشْرِ منها إذا بدا فقبل اكتئابٍ ما تلاقيكَ بالبشر
عرض المزيد (31 بيت) طي
ألم تر أنَّ الشيخَ «حرمةَ» بعد ما عهدناهُ ضوء َالأرضِ غُيِّبَ في القَبْر
لقد أظلم الآفاقُ بعد مغيبه فلا اليومُ ذا شمسٍ ولا اللّيلُ ذا بدر
إمامٌ لعقد الدهر كان يتيمَةً فَما زالَ يولي الهَدْيَ كالكوكب الدرّي
تصدَّر للتدريس مذ هو يافعٌ إلى أن روى من علمه كلِّ ذي صَدْر
تمدَّدَ في طاعات مولاه عمرَه ليكمل كَسْبَ الخَيْر في مدد العُمْر
جرى في زوايا الفسق بحْرَ هداية فأنبت أزهار التُّقى فهي كالزُّهْر
تدفّقَ في مَحْل الجهالة صيّبًا فأنبت روض العلم يهتزُّ كالزَّهْر
فلو أن عِلْم الشّيخ وُزّعَ في الورى لما كان فيهم من بليدٍ ولا غمر
فهل لأسارى الجهل بعْدُ تخلّصٌ مِنَ اسر العمى أو للأوابد من أسْر
فمن حِلَقٍ في الذكر تبغي تمهّرا فعلّمهم حسنَ التلاوة للذكر
ففازوا بنفعٍ من رواية نافع وعاصمٍ الـمُقْري وحمزةَ والبَصْري
ومن حِلَقٍ للنّحو تنحو درايةً فآبوا وكلٌّ كالكسائيِّ أو عمرو
ومن حلقٍ راموا طريقةَ مالكٍ أصولاً وفرعًا فانثنوا منهُ بالظّفْر
وكم من خصومٍ قد تشابه أمرُهُمْ وأعيا على غُلْبِ القضاةِ أولي الأمر!
كفاهمْ نزاعًا بينهمْ منه عادلٌ يسوّي رفيعَ القوم بالخامل الذِّكْر
فلم يخشَ في الرّحمنِ لومةَ لائم ولم يَرْعَ فيه عَيْن ذي النّظَرِ الشَّزْر
ومن طالبي علم البيان أفادهم بيانًا فأمسَوا في البيان ذوي سحر
وباغي علومِ المنطقِ ازدان نُطْقُهُ بما قد وعى من منطقٍ منه كالتِّبْر
فلا الشّعرُ يستوفي مناقبَه العلا ولو أنني أفنيْتُ عُمْرِيَ في الشِّعر
فصبرًا عليه يا بنيه وقلّما على مثله تُلْفى مطاوعةُ الصبر
فما انهدَّ بيتٌ للمكارم أنتمُ دعائمُهُ فاهنَوا بفخرٍ على فخر
فنِعْم تراث الأكرمين تراثكم تراث التُّقى والفخرِ فاغنوا بذا الوَفر
فلا صدّعتْ أيدي الحوادثِ شَمْلَكُمْ ولا نالكم ما ساء من حادثِ الدهر
ولا زلتمُ من ربكمْ في رعاية تحوطكُمُ عينُ العناية والسِّتْر
سقى الله قبرًا ضمَّ «حرمةَ» وابلاً من العفوِ والغُفران منهمل القَطْر
ليبقى على أرض الكليم فإنه تضمّن خير الناس من أهل ذا العصر
لعمري لقد أمسى الندى بإزائه دفينًا وغابَ العلم والحِلْمُ في قَبْر
فلا يبعدنّ الشيخ «حرمة» إنه له بركاتٌ لم يزل سِرُّها يسري
وبوِّئهُ في أعلى الفراديس منزلا مع النَّفر الأعلى من المعشر الغرِّ
ينال بها ذخرًا جزيلاً نعيمُه ورضوان مولاه له أكملُ الذُّخْر
وإنّي على ما ناب أوْ هُوَ نائبٌ أصلّي على خير البريّةِ ذي القدر