القرن التاسع عشر

محمد فال الخير البوحسني

الموطن: آدرار الفترة: 1834 م - 1909 م
مواضع بارزة: شنقيط

محمد فال الخير بن الأمير السالم البوحَسَنِي. ولد في مدينة شنقيط (موريتانيا) - وتوفي في مكة المكرمة. عاش في المغرب والحجاز. نشأ في أسرة رئاسة وعلم، ودرس العلوم الشرعية والأدبية واللغوية في محاضر الصحراء، والتحق بالزاوية المعينية، واتصل بماء العينين ودرس على يديه. عمل بالتدريس وتلقين السلوك الصوفي. كان ممن أسهم في إشعاع الحركة الثقافية بالمغرب العربي. الإنتاج الشعري: - له قصائد في كتاب: «الأبحر المعينية». جل شعره في الأمداح المعينية، مع الاهتمام بالتشبيب والنسيب والتغزل ووصف الطلل، ووصف معالم الصحراء بيئة وثقافة، وقد تمثل في كل ذلك باعتماد التشطير، والاقتباس والتضمين، والميل إلى لغة الصحراء ومصطلحاتها، كما تتردد في منظوماته مفردات التصوف وصفات الصوفي، وتدل تشطيراته على اتساع معجمه وخبرته بالغريب. مصادر الدراسة: 1 - محمد الغيث النعمة: ديوان الأبحر المعينية في بعض الأمداح المعينية - (تحقيق المداح محمد المختار) - رسالة جامعية - كلية الآداب - الرباط 1995 (مرقونة). 2 - محمد الظريف: الحياة الأدبية في الزاوية المعينية (من التأسيس إلى قيام المسيرة الخضراء) - رسالة جامعية - كلية الآداب - الرباط 1986 (مرقونة).

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
زارتْه مِخلافُ وعدِ الحب مِخلابُهْ والليل منصدعٌ في الأفق كذّابُهْ
فظَلَّ في غَمَرات الشّوق ذا غَرَقٍ وابتلّ من عبرات الدمع جِلبابه
فاستجْهلوه، فأغرَتْه ملامتُهم عتابَه وحَرٍ باللوم عُتّابه
آهٍ لذي وَصَبٍ في الأصل طاف به ذكْرُ الأحبة فاعتادته أوصابه
أضحى غريبًا بأرضِ الغربِ نائيةً وكالردى فرقة الأحباب أحبابه
تذكّرَ اليومَ من أيامه القُدَما ما لمْ بندْبتِها ترْدُدْه نُدّابُه
عرض المزيد (15 بيت) طي
أيامَ إذ لم يَرُعْهُ مِنْ أحبّتهِ بينٌ ولا من غراب البين تَنْعابُه
تُلهيه من فتيات الحي آونةً أترابُه ومن الفتيان أترابه
وليس فيه من الواشين ذو حذرٍ ولم يَرُعْه من المحبوب إضرابه
والشملُ مجتمعٌ والهجرُ منقطعٌ والدهرُ في سَعَةٍ مفلولةٌ نابُه
يا قلبُ صبرًا، فذا دهرٌ تقلّبُه جَمٌّ، فلا يَرْهَ منك الحِلمَ تَقلابُه
ليست بثابتةِ الأطنابِ خيمتُه ولا بثابتةِ الأوتادِ أطنابه
فاليومَ مَن هو راجٍ من تقلّبه حِصنًا حصينًا وإن يحلو الذي صابه
فالشيخُ حيث ينال العلمَ طالبُه وحيث تُقضَى لذي الآراب آرابه
ماءُ العيون الذي فاق الكرامَ ولا تخيب إذ خابت الطلابُ طلابُه
أتقى الخلائقِ للمولى وأسمحُها بالمال إن بَخلتْ بالمال أربابه
إن جئتَ مغناه للصهباء ذرمقةٌ تنسيك أخلاقُه الصهبا وآدابه
ليست بمغلقةٍ عن سائليه إذا ما الناسُ مغلقةُ الأبواب أبوابه
كأنّه مكةٌ والبيتُ مسجدُهُ منه مقامُ خليلِ الله محِرابه
هذا وإن المحال المحض حضرتنا من تنتهي لرسول الله أنسابه
ما بالبلاغة يُحصيه البليغ ولا يحصي ثَناهُ لذي الإطناب إطنابه
فصيح المصدر: almoajam.org
قد حمّل الطيفُ الملمّ هَجيرا من ليس للحُوْر الكواعب زِيرا
من فرْط حبّ فُتَيّةٍ بالعقل ما يعيا به لو حمّلتْه ثبيرا
بينا الخليطُ بظلّ دوحٍ نُوّمٍ إذ طاف بي طيفُ الفتاة هجيرا
فظللت شوقًا في مقيمٍ مُقْعَدٍ بالتّرب أعبثُ للهموم أسيرا
نصحَ الصحابُ وذكّروا، فكأنني لم أسمعنّ النصحَ والتذكيرا
يا قومُ ما لكمُ إذا ما طاف بي فعلُ الصِّبا كنتم عليّ ظهيرا
عرض المزيد (9 بيت) طي
ما لي تُعاب عليَّ أفعالُ الصِّبا أرأيتمُ في مَفْرقيَّ قتيرا
لما غدتْ مَنْ تيَّمَتْك بحبها لبلادها لا تستطيع مَسيرا
فاتركْ مثارَ الشوق والتمسِ الشفا منه وما للشوق كان مثيرا
في قرب من ورث البشيرَ من الورى فغدا لهم بعد البشير بشيرا
إن كان يدنيه التهجّر والسُّرى فأدِمْ له الإدلاج والتهجيرا
حتى توافيه، فإن وافيتَه لا شكَّ تصبح بالنجاح جديرا
وافيتَ من هو للضعاف أبٌ ومن قد كان مسكينا وكان فقيرا
يا من لوّن ان جريرَ أصبح رائمًا من مدحه المشعارَ فات جريرا
مني إليك تحيةٌ لو شمّها عُرُبُ العذارى ما استطَبْنَ عبيرا
فصيح المصدر: almoajam.org
ببسم الله أبدأ في رقيمِ وبالرحمن بعدُ وبالرحيمِ
على مولايَ مُثْنٍ مستعيذٌ به من كل شيطانٍ رجيم
وخيرُ تحيّةٍ وسلام صدقٍ على ياسينَ ذي الخُلُق العظيم
فلستُ ببادئٍ بِدُمَىً تحلّت مَناحرُهنّ بالدُّرَر النَّظيم
لكلّ خريدةٍ منهنَّ عينا طِلىً مكحولتان وجِيدُ رِيمِ
كأن قُدودَهنّ غصونُ بانٍ أمالَتْهنّ لاعبةُ النَّسيم
عرض المزيد (9 بيت) طي
إذا ما نحوهنّ رنا حليمٌ يهيِّجْنَ الصبابةَ للحليم
ولا بمُجازِ بِيْدٍ ليس يُلْفَى بهنّ سوى مَهاةٍ أو ظليم
ولا بِسُرى الخيال لذي هجوعٍ سُحيرًا حول ناجيةٍ رَسوم
ولا بِنِدا الرسوم ولا بإجرا دموعِ الصبِّ باليةِ الرسوم
فدع ذكرَ الشباب، أبِالتصابي مُفرَّجةٌ همومُ ذوي الهموم؟
أمَنْ يرجو النجا دنيا وراجٍ نجاةً يومَ مجتمعِ الخصومِ؟
فما لي لا أراك ذكرتَ يومًا مقالَ الله في الذكر الحكيم
وإنّ ذوي البرور لفي نعيمٍ وإن ذوي الفجور لفي جحيم
تجَنّب ما يُذَمُّ فَبِئْسَ عُقْبى ذَميمِ الْقَوْلِ والْفِعْلِ الذَّميمِ