القرن الثامن عشر

محمد صالح الناصري

الموطن: الحوض الشرقي الفترة: 1739 م - 1855 م
مواضع بارزة: ولاتة

محمد صالح بن عبدالوهاب بن أحمد بن عبدالوهاب. ولد في مدينة ولاتة (شرقي موريتانيا)، وتوفي في تقدني (شمالي شرق مدينة كيفة). عاش في موريتانيا وطوّف بعدد من بلاد المشرق والمغرب. تلقى أوليات العلوم على يد أخواله، ودرس على عدد من العلماء، مصطلح الحديث، وعلوم اللغة، إلى جانب شغفه بالمطالعة وقوته في المحاجة. عمل مدرسًا بمدينة ولاتة في بداية حياته، ثم تولى القضاء في إمارة أولاد امبارك في بلاد الحوض جنوبي شرق موريتانيا، وكان المستشار المطاع لأمرائها، والخل المصاحب لأعيان المجلس الأميري. وقد انتقل بعد اشتداد الحرب إلى مدينة ولاتة - كبرى حواضر العلم في البلاد آنذاك - قبل أن يطلب منه بنو قومه أولاد الناصر الانتقال إليهم قاضيًا، ورئيسًا لهم، ومستشارًا لأميرهم في الشأن العام. الإنتاج الشعري: - أورد له بحث «صالح بن عبدالوهاب - حياته وآثاره» - العديد من القصائد، وله ديوان جمعه بنفسه. الأعمال الأخرى: - له عدد من المؤلفات حول اللغة والأدب منها: نظم الأوليات (نظم فيه الأوليات من لدن آدم حتى عصره) - الأعلام في الأدب والتاريخ - مقرب المعاني - شرح على لامية الأفعال - زخارف السلوك في معرفة الملوك - أسماء البلدان. يدور جلّ شعره حول الفخر القبلي، وله في الحنين إلى مغاني الصبا وذكريات الشباب. كما كتب في المدح الذي اختص به أولي الفضل من الإخوان والعلماء والشعراء، بالإضافة إلى المطارحات الشعرية الإخوانية، وقد مدح النبي ()، كما كتب في الرثاء، وله شعر في التوسل والضراعة، وفي التخميس الشعري، وهو شاعر تقليدي يتميز بنفس شعري طويل، تميل لغته إلى المباشرة، وخياله قريب. مصادر الدراسة: 1 - أحمد محفوظ بن ويس: صالح بن عبدالوهاب - حياته وآثاره - رسالة تخرج - المدرسة العليا للتعليم - نواكشوط 1984. 2 - محمد المصطفى: فتح الوهاب - 1993 (مرقون).

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
إن الغرامَ وخوْفَ واشيه اعترَى مدّا حجابًا بين جفني والكرى
هذا يراقبُ من أحبُّ ودأْبُه حسدٌ يقوم به، وهذا أسهرا
فالطرْفُ ما وجد الدليلَ إلى الكرى والطيفُ لم يجدِ السبيل إلى السُّرى
شوقي يُهيِّجُه الحَمام إذا بكى ويزيدُني برقُ الغمام تذكُّرا
والسيلُ يجري ضِعفُه من أدمعي والريحُ تُورثُني خَبالاً منكَرا
ويقودُ لي وقتُ الرَّواح بَلابلاً ويردُّ لي ضوء الصباح تحسُّرا
عرض المزيد (15 بيت) طي
لولا مخافةُ حُسَّدٍ أغراضُهم بين الأحبَّةِ في الحديث المفترَى
لأتيتُ بيت العامريَّة لو أتى عُرْضُ البسيطةِ دونها حتى أرى
ذاك الجمال إذًا ولكنْ دونَها حالَ الحسودُ وحال نأيٌ أضمرا
ياليتَ شعري أين ليلى هل سرَتْ نحو الشواجرِ أو إلى وادي القرى؟
أم هل ثَوَتْ في رهطِها من عامر أو جاورت صنهاجةً أو مغْفرا؟
عربيّةٌ يعزونها في جعفرٍ أو مِذحجٍ أو في ذوائب حِميَرا
ياليت شعري عن ظعائن معشرٍ ما إن رأيت له شبيهًا معشرا
هل يمَّمتْ نجدًا أمِ ارتحلتْ إلى أجزاع بيشةَ أو أرادت غضْورا؟
تطفو وترسبُ في السّراب كأنها روضٌ تفتَّقَ زهرُه إذ نَوَّرا
زهرٌ تَخالَفَ لونُه في روضِهِ فيُخالُ فيه مُدرهمًا ومُدَنَّرا
أو جنّةٌ من نخل يثربَ أظهرت بُسْرًا تَخالفَ أحمرًا أو أصفرا
فيها أوانسُ لا عوانسُ أسفرَتْ عن لؤلؤٍ أو أُقحوانٍ أزهرا
نظموا الجواهر حِليةً لنُحورها فغدَتْ تزيد إذا تراها الجوهرا
كم طفلةٍ عربيّةٍ بَهْنانةٍ في الحيّ يحسَبها المراقُب جُؤْذرا
فيها أميمةُ كالغزالة حولها زاهي الكواكبِ قاصداتٍ عَرْعَرا
فصيح المصدر: almoajam.org
ألا قُلْ لأربابِ الحِجا والبصائرِ وأهلِ العلوم الواضحاتِ الظواهرِ
بأنا عَلوْنا بالإلهِ وأننا فخَرْنا بعيسى وافتخَرْنا بناصر
وسُدْنا به أربابَ كلِّ سيادةٍ وحُزْنا به قِدْمًا جسيمَ المفاخر
فإن تسألوا عني سؤالَ تجاهلٍ أنا ابنُ أميرِ الرَّكب من آل ناصر
مكانتُهم من مغفرٍ لا خَفيَّةٌ وأيامهم مشهورةٌ في العشائر
قد انتسبوا من جعفرٍ لابن زينبٍ كما صحَّح الأعلامَ أهلُ الدفاتر
عرض المزيد (14 بيت) طي
أنا ابن الذي تُطْوَى له الأرضُ فانبَرى على عِيرهِ يومًا لنصْرةِ ناصر
ومن أرضِه «والاتَ» راح لـ «تكبةٍ» كما في كلامٍ في البريَّةِ سائر
وقِدْمًا رفعْنا في المغارب معقلاً زمانَ سليمٍ، أو هلالِ بن عامر
ومن قبْلُ دوَّخنا «زناكةَ» إذ شكا لنا منهم «الكنتيُّ» شيخُ الأكابر
ومن كان عنا سائلاً عن تجاهلٍ فنحن عياساتُ الظّبا والمزابر
ونحن أقمنا للحجيجِ طريقَه ونحن سنَنّا توبةً للمغافر
ونحن حملنا «بارك الله» حسبةً إلى مكّةَ الغَرّا وتلك المشاعر
ونحن ليوث الحرب في كل مشهدٍ تدور رحاها بين تلك المقابر
وبالمحرقات المرديات بروقُها صواعقها من مُرديات العساكر
نقطّع أعناقَ الكُماة لدى الوغى ونضرب رأس الفارس المتجاسر
فأي فريقٍ ما قتلنا سَراته؟ وأية أرض لم نطأ بالحوافر؟
فصالحُنا إن دان لله صالحٌ وطالحُنا حتفٌ لأهل المناكر
ومن كان يحجو في المناسب سُبّةً فإنا فخرنا بالقرون الغوابر
ولسنا كمن دانوا لحرب «زناكة» ولسنا كمن أعطَوا جزاءً لقاهر
فصيح المصدر: almoajam.org
بكتْ عيني وحُقَّ لها البكاءُ على عثمانَ إذ نزل القضاءُ
على عثمانَ يبكي كلُّ فضلٍ وتبكيه المروءةُ والسَّخاء
فتًى حاز المفاخرَ كلَّ فخرٍ وشِيمتُه القناعةُ والوفاء
فقل فيه المكارمَ والمعالي ومن داء الجهالةِ قلْ دواء
وكان لدى الغوامضِ خيْرَ خِلٍّ وبحرًا لا تُكدِّره الدِّلاء
فياليت الفداءَ له بنفسي وليت الناسَ كلَّهم فداء
عرض المزيد (1 بيت) طي
ولو نُعطَى الخيارَ لما افترَقْنا ولكن لا يُساعِفُنا القضاء