القرن التاسع عشر

محمد سالم الشمسدي

الموطن: آدرار الفترة: 1882 م - 1944 م
مواضع بارزة: أطار

محمد سالم بن قثم بن الراه الشمسدي. ولد في بلدة أطار بآدرار، وتوفي في ضواحي الركيز بالترارزة. قضى حياته في موريتانيا. تلقى مبادئ اللغة العربية، وحفظ القرآن الكريم ثم مبادئ العلوم الشرعية واللغوية في المتون الصغيرة المعتمدة، تفرغ بعدها للدراسة المعمقة فانتقل إلى محضرة النحو والعقيدة والسيرة والشعر حتى تخرج فيها ملما بعلوم عصره. جلس للتدريس إلى جانب والده، ثم تولى أعباء التدريس وإعالة أسرته بعد وفاة والده، فازدهرت محضرته ودام ازدهارها بعد وفاته وتولى إخوته وأبناؤه مهام التدريس فيها. تولى إمامة المسجد، كما قام بالإفتاء، واستثمر جمال خطّه في نسخ الكتب، فاشتهر بنسخ المصاحف والمتون المدرسية. كانت له صلات علمية وصوفية بعلماء البلاد ومشايخ التجانية والمريدية في السنغال. الإنتاج الشعري: - له مجموع شعري ضمن دراسة للباحث محمد الأمين بن الفضل عنوانه: «محمد سالم بن قثم، حياته وآثاره» المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية - نواكشوط 1992 (مرقون) (جمع الباحث 700 بيت 111 صفحة، أغلبها في الرثاء). الأعمال الأخرى: - له عدد من الرسائل والمصنفات المخطوطة، منها: «شرح ديوان الشعراء الستة الجاهليين» (توفي قبل اكتماله)، و«مفيد الأنام بمجموع الفتاوى والوصايا والأنظام» (مخطوط في 400 صفحة جمع فيه فتاوى ووصايا عبدالله انياس الكولخي السنغالي ت 1340هـ)، وشرح ورقات إمام الحرمين في الأصول، وتنوير الصدور بترجمة سعيد النور الفوتي السنغالي، ومراسلات نثرية مع عبدالله انياس. تنوع شعره بين النسيب والرثاء والمديح والوصف والنقائض والتقاريظ والتوسل والدعاء، معتمدًا الأوزان الخليلية المتداولة في عصره، ومستخدمًا لغة حية، غلب على قصائده الرثاء، وجاءت على نهج مميز إذ يمتزج فيها أغراض شتى يتصدرها الغزل بوصفه استهلالا تقليديا للقصيدة التراثية ولكنه يطيل مساحته عما كان مألوفا في لقديم، وتعد قصيدته «عهد الصبا» خير نموذج لهذا الاتجاه حيث يستهلها بالغزل الذي يكاد يحتل نصف مساحتها مما يجعل القصيدة تمتلك حيوية مرجعيتها ذلك التجاور بين الغزل الأنثوي والتغزل عبر المديح، وفي قصائد الرثاء تنبع الحيوية من ذلك التجاور بين مؤشر الحياة (الغزل) ومؤشر الموت (الرثاء). مصادر الدراسة: 1 - أحمد بن الأمين الشنقيطي: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط - مكتبة الخانجي - القاهرة، ومؤسسة منير - نواكشوط 1989. 2 - أحمد يعقوب بن مبارك: العلاّمة محمد بن لحظانه، حياته ونماذج من آثاره - المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية - نواكشوط 1987. 3 - محمد سالم بن يحظيه: شخصية عبدالله السالم بن حنبل - المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية - نواكشوط 1986 (مرقون).

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
أَفيضي الدَّمْعَ «عائشُ» واسكُبيهِ لفقدِ أبيك معدوم الشَّبيهِ
أَفيضيهِ فَمَا فَاضْتْ دموعٌ عَلَى كأبيك من باكي أبيه
أَفيضيه على الخَدَّيْنِ مَثْنى لفقد العالم العَلَمِ النّبيه
أفيضيهِ بلا قول قبيح ولا صوتٍ، فليس يباح فيه
لِفَقْدِ الحافِظِ السِّتينَ حزبًا مجوِّدِ قُطْرِه الورعِ النّزيه
أفيضيه على حسن السجايا فريدِ زَمانِهِ الحَكَمِ الفَقيه
عرض المزيد (12 بيت) طي
ومرشدِ ذي الغوايةِ بعد غيٍّ وتيهٍ قَبْله من كلِّ تيه
أفيضيهِ على مَنْ كُلُّ عِلْمٍ غوامِضُهُ لَدَيْه مِنَ البَديهي
إذا ذُكِرَ الكرامُ بكلِّ خَيْرٍ أباكِ بكلِّ خيرٍ فاذْكُريه
هو المعطاءُ إن جاء العوافي بعام الجَدْب ذي الـمَحْلِ الكَريه
هو الصوّامُ إنْ يشتدَّ حَرٌّ إذا ما الحرُّ أفْطَرَ صائميه
هو القوّام في ظلم الليالي إذا ما اللّيل أرقد قائميه
هو المتقدِّم التقوى على ما يُقدَّم ذو الشباب ويجتنيه
فَمُذْ عقدتْ أنامِلُه إزاراً بدا يخشى الإله ويتّقيه
ونرجو الله جل ثناؤُهُ مِنْ جميع المتَّقَى منه يقيه
جزاه الله من شيخٍ كَريمٍ رحيمٍ بالبعيد ومن يليه
صفوح عن ذوي الزلات ما إن تنهنهه السفاهةُ من سفيه
ألا فاسترجعي والصَّبْرُ منه رِضَا المولى تعالى فاطْلُبيه
فصيح المصدر: almoajam.org
تأوَّبَ قَلْبَهُ سَحَرًا خَبالُ من الأشواق إذ طرق الخَيالُ
فباتَ لدمع عينيه انهمالٌ وما لهما بنومهِما اكْتحال
وقسّمه الهوى للدمع عينٌ يحلُّ لها وللبلبال بال
ألا طَرَقَتْ أُمَيْمَةُ بعد وَهْنِ شجيّاً للهموم بها احتفال
لأَدْمُعِهِ بِمُقْلَتِه مَجالٌ وفي القَلْب الهموم لها مجال
فجادت بالوصال لذي خَبالٍ جديرٍ أن يُتاح له وِصال
عرض المزيد (9 بيت) طي
بنومته وكانت جودُها في سواها بالوصالِ هو الـمُحال
ببذل النال يغريها ملاء ويثنيها عن النّال ابْتخال
كما صغر الوشاح وغصَّ حجلٌ وضاء الوجه حيث دَجَى الليال
ونوّرتِ الغزالة من سناها ونال الجيدَ والعينَ الغزال
سُرِرْتُ بطيْفِها فإذا انتباهي لذلكم السّرور له زوال
كذاك الطّيفُ للمشتاقِ آلٌ وما إن ينفع الظمآن آل
أَسَلْتُ لِفَقْدِها عبراتِ جفني لواكفها على الخدِّ انْهمال
وما سَفَهًا إذا عبرات جَفْني لفقدان الحبيب غدت تُسال
هَمَمْتُ لها ولكن رُبَّ هَمٍّ له فرجٌ كما حُلَّ العقال
فصيح المصدر: almoajam.org
راقَ العيونَ بناءُ هذا الـمَسْجِدِ فكأنّه من لؤُلؤ وزبَرْجَدِ
بل لا تَقِسْهُ بذا وقدْ أخطأتَ إنْ رُمتَ القياس بفضةٍ وبعسجد
أو درّةٍ صَدَفِيّةٍ غوّاصُها بَهِجٌ متى يرها يَهِلَّ ويسْجُد
شهد العداةُ بفضله والحق ما شهد العداةُ به وكلُّ الحُسَّد
حِسّاً ومعنًى طال سمك بنائهِ دون السَّماء يُرى منَ ابعد أبْعَد
في الأرض أعمق راسخٌ قَدْ أسّه حَجَرٌ على حجر يروقُ منضَّد
عرض المزيد (1 بيت) طي
ولأنه فرْد المحاسن يا له مِنْ مَسْجِدٍ بعد الثَّلاثةِ مفرد!