القرن التاسع عشر

محمذ أحمد سيد المالكي

الموطن: الترارزة الفترة: 1829 م - 1889 م
مواضع بارزة: المذرذرة

محمذ بن سيد أحمد بن الأمين بن أحمد المالكي. ولد في منطقة الشريط المحاذي لشاطئ المحيط الأطلسي لموريتانيا، وتوفي في المذرذرة (ولاية الترارزة - جنوبي غرب موريتانيا). قضى حياته في موريتانيا. تلقى تعليمه الأولي في محضرة والده؛ فحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والشعر، ثم قصد محضرة محمذ فال بن متالي الأدكفودي فدرس عليه النحو واللغة والفقه والشعر الجاهلي، كما درس عليه الطريقة الصوفية الشاذلية، ولازمه زمنًا، وقد مدحه حيًا، ورثاه ميتًا، وظل وفيًا لذكراه لما كان أسدى إليه من حماية ورعاية. اشتغل بالرعي والتنمية الحيوانية. نشط في نشر العلم ومبادئ الدين بين أبناء قبيلته، كما كانت له مساجلات مع شعراء عصره. الإنتاج الشعري: - له ديوان بعنوان: «ديوان محمذ بن سيد أحمد المالكي» جمعه وحققه المختار بن محمذ - المدرسة العليا للأساتذة - نواكشوط 1982، كما حققت الديوان نفسه الباحثة مريم بنت الشيخ - دبلوم الدراسات العليا - جامعة محمد الخامس - الرباط 1992، وله قصائد متفرقة وردت ضمن كتاب: «الشعر والشعراء في موريتانيا». الأعمال الأخرى: - له عدد من المؤلفات المخطوطة، منها: تلخيص أو مختارات من كتاب الأغاني للأصفهاني، وشرح ديوان غيلان ذي الرمة، وشرح حماسة أبي تمام، وشرح ميمية حميد بن ثور، وشرح نظم أحمد البدوي المجلسي في أنساب العرب. نظم، في أغراض الشعر المألوفة من رثاء وغزل وفخر وتوسل وفكاهة. حافظ على الوحدة الموضوعية. تشيع في مدائحه أصداء الشعر الجاهلي لغة وتراكيب. له قصيدة بعنوان «تذكار الأحبة» مدح فيها الشيخ سيديا بدأها بالوقوف على الطلل والغزل ووصف الناقة، ثم وصفه بالجود وحسن الخلق. لغته قوية جزلة، وتراكيبه حسنة متينة، وخياله على الشائع والمألوف. مصادر الدراسة: 1 - أحمد بن الأمين الشنقيطي: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط - مؤسسة الخانجي - القاهرة، مؤسسة منير - نواكشوط 1989. 2 - أحمد جمال ولد الحسن: الشعر الشنقيطي في القرن الثالث عشر الهجري - مساهمة في وصف الأساليب - جمعية الدعوة الإسلامية العالمية - ليبيا 1995. 3 - محمد المختار ولد أباه: الشعر والشعراء في موريتانيا - الشركة التونسية للتوزيع - تونس 1987. 4 - المختار بن حامد: حياة موريتانيا - (جـ 7) - المعهد الموريتاني للبحث العلمي - نواكشوط (مرقون).

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
عليكم سلامُ الله من ذي مودَّةٍ يرى أنكم للمدح دونَ الورى أهلُ
وإنَّ مديحَ القوم صعبٌ سبيلُهُ ومدحكمُ إن رامه هَيِّنٌ سهل
يوَدّكُمُ مُذْ كان طفلاً ولم يزل على الودّ وهْوَ اليومَ في ودكم يعلو
عليكم وقارُ الحِلْمِ حتى كأنما وليدُكُمُ من أجل هيبته كهل
يسوس أمورَ الناس قبل بلوغهِ ويُعرف فيه الخيرُ والفضلُ والنبل
سجيةُ أسلافٍ عليها تتابعوا ولم يكُ إلا مثلَ والده الشّبل
عرض المزيد (19 بيت) طي
حصونُ الورى أنتم إذا ما تشاجرتْ صدورُ العوالي أو تخاطرتِ البُزْل
وفي كلِّ أرضٍ قطرةٌ من نوالكم وفي كلِّ حيٍّ من سجالكم سَجْل
فدِينُكمُ التقوى ونهجُكمُ الهدى ونطقكمُ فصلٌ ونائلكم جَزْل
إذا جاء أيدي النائباتِ بحادثٍ ملمٍّ يقول الناسُ أنيابُهُ عُصْل
هنالك كنتمْ أنتمُ الملجأ الذي به يأمن الجاني ويستأنس العُزْل
وأنتم شموسُ الدّين والوابل الذي به يُخصب المقوي إذا صرحتْ كَحْل
لكم أيمنٌ يعتدّها الناس للجزا إذا اشتدتِ اللأواءُ أو أخلفَ الوبْل
ولا لامرئ عزٌّ يُعَدّ ولا عُلا إذا لم ينلْهُ من حبالكمُ حبل
على مَنْ حوى علم الشريعة يافعًا فليس لسُحنون على علمه فَضْل
وأصبح للسرِّ الجنيديّ حاويا كأن لم يكن في الدهر بينهما فصل
على فرع مجدٍ لم تخنه أصولهم وما خيرُ مجدٍ لا يقوم له أصْل
على حاملِ الكَلّ الطريح تفضلاً وموئل مَنْ زلّت بأقدامه النَّعل
إلى فارس الإسلام محيي رسومه صرفتُ عِنان المدح وهْو له أهل
غلامٌ غذاه المجدُ في بطن أمّهِ فما زال حتى شبَّ في مجده يعلو
تخلَّقَ أخلاق الأفاضل ناشئا فنال المعالي وهْو في سنِّه طفل
وأصبح للسرِّ الجنيديّ حائزا كأن لم يكن في الدهر بينهما فصل
فساد غلامًا يافعًا ولداتُه لهم بالملاهي واتّباع الهوى شُغْل
فما ازداد سنّا زاد علمًا ونائلاً فشب حليمًا كل أخلاقه سهل
فإن ينأَ عنا ينأَ عنا ربيعُنا وندعوه إن زلّت بأقدامنا النعل
فصيح المصدر: almoajam.org
أيا من إليه المشكلاتُ تؤوبُ ومن هو إن ضلّ الهداةُ مصيبُ
ومن تنجلي دُهْم الدُّجى بعلومهِ أما ليَ من تلك العلوم نصيب؟
فإنَّ نهاري ليلةٌ مدلهمّةٌ بمعضلةٍ منها الوليدُ يشيب
أتتكَ بها أيدي النجائب بعدما تناظر فيها مخطئٌ ومصيب
فلا تخشَ في التبيين لومةَ لائمٍ وأَبْدِ الخفا كي يطمئنَّ مريب
يقولون لا يُعييك بابٌ ودونهُ من الأرض بيدٌ هولُهنّ مَهيب
عرض المزيد (7 بيت) طي
فقلت دعوني لا أبا لأبيكمُ فكلُّ بعيدٍ دون «بابَ» قريب
وليس سفاهًا إن تكلّ نجيبةٌ إلى بيته أو أن يكل نجيب
يخبُّ برحلي دونه وهو نازحٌ أقبّ كبرج الأندريِّ أديب
فهذي مطايا المشكلات تؤمّه من الغَرْب حدْبًا سيرُهنَّ دبيب
طوينَ الفلا من كل طامسة الصُّوى فقد أصبحت حسرى بهنَّ لُغوب
حليفُ علوم لم يرثها كلالةً إذا غاب غاب العلم حيث يغيب
جوادٌ إذا ما ضنّ بالفضل أهلُهُ أخو ثقة راجيهِ ليس يخيب
فصيح المصدر: almoajam.org
أرقتُ لِشَيْم البارق المتألِّقِ ومن يشِمِ البرقَ اليمانيَّ يأرقِ
نظرتُ وجوْز الليلِ بيني وبينه إليه بعينَي ساهرٍ متشوّق
فباتَ وعرضُ البيدِ والليلُ دونهُ يصوِّبُ في عرض الغمام ويرتقي
ويلمع طورًا مستطيرًا ويلتوي كأنْ بطن أيمٍ موجَعٍ متلقلق
سقى الله منه المنحنى ووهادَهُ وما ثمّ من سهبٍ دميثٍ وأبرق
وألقى على الأنجاد تيجان نورهِ وألقى على القيعان منه بِريّق
عرض المزيد (7 بيت) طي
فيكسو السهوبَ الشُّعثَ من بعد مَحْلها تهاويلَ فيها كلّ وشيٍ منمّق
بلادٌ عهدتُ الشيخَ فيها ورهطَهُ أصول العلا يخشى الإلهَ ويتقي
به جمَّع الرحمنُ أشتاتَ دينهِ وقد مُزِّق الإسلامُ كلَّ ممزّق
فمِن مرملٍ يعترّ أو متعلّمٍ غريبٍ وشُعْثٍ كالعصافير دَرْدَق
بنو مالكٍ أمستْ كشِلوٍ بقفرةٍ تعاوَرَه شرّ السِّباع ممزَّق
وأضحت كشاءٍ أسلمتْها رعاتُها ببلدة لاماءٍ ولا عِنْدَ مشفق
فلما تراخت في التنائف أحدقت بها أبؤس من كلّ ضارٍ معرّق