القرن العشرون

محمدن العالم المالكي

الموطن: نواكشوط الفترة: 1914 م - 2004 م
مواضع بارزة: نواكشوط

محمدن ولد العالم المالكي التندغي. ولد في مدينة أمنادريش، وتوفي في نواكشوط. قضى حياته في موريتانيا. حفظ القرآن الكريم وتلقى علومه في بيت الأهل، ثم انتقل إلى محضرة أحمد بن البشير فتلقى على يديه كثيرًا من معارفه، ثم أتمها على ابن حيمود الجكني. كرس حياته للتدريس في محضرة قومه، كما مارس التأليف. الإنتاج الشعري: - له ديوان مخطوط حققه أحمد سالم ولد محمد في رسالة جامعية. الأعمال الأخرى: - له عدة مؤلفات تزيد على المائة مؤلف منها: «القول الوجيز في عجائب القرآن العزيز»، و«تعليق على إضاءة الدجنة»، و«شرح كلمة التوحيد»، و«النبذة اليسيرة في معرفة ألغاز السيرة»، و«كشف الخلاف عن أمهات الأسلاف». شاعر غزير الإنتاج متنوع في توجهاته، نظم على الموزون المقفى وعلى الكثير من حروف الروي والأوزان، وشعره متسم بطول النفس وقوة السبك ومتانة التراكيب، وهو حسن الأسلوب جزل اللغة متمكن من ناصية القول الشعري على اختلاف أغراضه ومعانيه، فنظم في الرثاء والمدح والوصف والغزل والمراسلات، كما نظم في الأنساب والتواريخ والإخوانيات وغيرها، فشعره متنوع في معانيه وأساليبه التي تعكس فصاحة بيانه وسعة معارفه الأدبية والفقهية. مصادر الدراسة: 1 - أحمد المختار بن سالم (جمع وتحقيق): ديوان محمد بن العالم المالكي - بحث لنيل شهادة الإجازة في الأدب العربي - جامعة نواكشوط - 2004. 2 - لقاء أجراه الباحث خالد ولد أباه مع محقق ديوان المترجم له - نواكشوط 2007.

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
منامُ «محمّدٍ» جلب العزاءَ لعمرُك عن سواه، دعِ البكاءَ
فما يُجدي البكاءُ عليك شيئًا ولو كان الذي تُجري دماء
إذا هجمتْ حَلاقِ فليس ترجو صباحًا بالهجومِ ولا مساء
فما تُغني الفُتوَّةُ عن فتىٍّ ولو حاز الفُتوَّةَ والفَتاء
وما تُغني المروءةُ عن مُرَيءٍ ولو حاز المروءةَ والسَّخاء
وما تغني السّماحةُ عن سَموحٍ ولو حاز السّماحةَ والوفاء
عرض المزيد (18 بيت) طي
وما يُغني عن المثرِي ثراهُ إذا حلَّ الثَّرى عدِمَ الثّراء
وبعض الدّاء ملتمَسٌ شِفاهُ وداء الموتِ قد أعيا دواء
فلا تَرجُ الأمانَ من اللّيالي ولا ترجُ السّرورَ ولا الصّفاء
ولكن للّذي لا بدّ منهُ تأهّبْ إنّ في العمرِ انطواء
تعزَّ بما بهِ عَزّيتَ هذا وذا عمَّن تدانى أو تناءى
وبالمقدور فارضَ فإنّ من لم يكنْ يرضَى القضاءَ فقد أساء
ألا يا سالكًا سبلَ المعالي إلى حيثُ العُلا فحَوَى علاء
مضيْتَ «محمّدٌ» في النّاس كلا وخلّفتَ المحبةَ والثّناء
ولو قَبِلَ المنونُ فداكَ يومًا لأعظمْنا له عنك الفداء
فموتُك في القلوب أحلَّ همّاً وأودع في مآقينا الصَّراء
أضاء اللّه قبرًا أنت فيهِ وروَّاه من الرّحَماتِ ماء
وفي أعلى الجنان حباك مثوًى هنيئًا تستطيبُ به الثَّواء
وحورًا في ذُرا الجنّات عِينًا كمكنون اللآلي إذ تراءى
على فُرُشٍ من اللاّئي وطاء تَنال بها المسرَّةَ والهناء
وأكوابًا بها عسلٌ مصفّىً وخمرًا لا تزال بها مِلاء
وباليمنى الكتابَ كما تُرجِّي وحقّقَ في الذي ترجو الرّجاء
فما تأتي بواجبك المراثي ولو أن اللُّغى ضاءت رثاء
صلاةُ الله يتلوها سلامٌ على المختار لا تخشى انتهاء
فصيح المصدر: almoajam.org
رضًا ورُحمى وفردوسٌ لـ «مَمَّاها» ورؤيةٌ هيَ ترجوها وتهواها
يا أرحمَ الرّاحمِين الأكرمِين ويا من كان صوّرها نفسًا وسوّاها
عاملْ بلطفِك «ممّاهَ» التي ذهبتْ إلى جوارك عاملْها برُحماها
إنا إليكَ توسّلنا لتُكرمَها بجاه وجهك لا نَبغي به جاها
فلا تخيِّب ظنونًا هِي تحسِّنُها وزكِّ أعمالَها الحسنى ومسعاها
ولا تضيِّع لها أجرًا تُؤَمِّلهُ يا خيرَ من أكمل النَّعمى وأسداها
عرض المزيد (24 بيت) طي
فطالما وهْي في أيام مُهلتِها مدّت يدًا باضطرارٍ نحو مولاها
عاشت ولا همّ في الدنيا يروقُ لها سوى تعلّقِها باللّه مَلْجَاها
قضت من الدهر عمرًا وهْيَ عاملةٌ بطاعةِ اللّه أجلاها وأخفاها
فالقلب باللّه معمورٌ بيقظَتِها كذا اللّسانُ بذكر اللّه مَحْياها
كانت على كلِّ من قد كان جاورها - ما دام - محسنةً أعظم بجدواها
للّه ما كان أحناها وأشفقَها على الضِّعاف وأتقاها وأنقاها
ما كان أوفَرَها فضلاً وأبركَها رأيًا وأكرمَها نفسًا وأزكاها
كأنها جُبِلتْ من بدْءِ نشأتها على الجميلِ وإنَّ اللّه أنشاها
كم من مسيءٍ عليها دونما سببٍ فقابلتهُ بصفْحٍ بعدما ساها
أمُّ المساكينِ والأيتامِ راحمةٌ كأنّ أرزاقَهم في كفِّ يمناها
تُخفي بها كلَّ ما قد أنفقتْهُ ولا تَدري لشدَّة ذا الإخفاءِ يسراها
وسل تلاوةَ قرآنٍ مرتَّلةً ومصحفًا ثم سل عنها مصلاها
تُخبرْك هذي وهذا أنّ مشبهَها صعبُ الوجود ولكن عزّ أشباها
إني بربِّي إلى ربِّي لذو طلبٍ يا ربّ «مَمَّاهَ» أكرمْ بعد مثواها
إنا نُعَوِّذُها بالسورتين معًا من المكاره أدناها وأقصاها
يا من يجيب دعاءَ السائلين لدى حال اضطرارٍ فعَنّا جازِ «ممّاها»
يا حضرةَ الشَّجراتِ اللّهُ أنزلها بكم كريمةَ قومٍ إذ توفّاها
اِستَبْشروا بغروب الشّمس نحوكمُ من بعد ما بضياء الدّين أحياها
قبرٌ لدى الشّجراتِ الخضْر تُربتُهُ يا نعمَ مَنْ زارها فيهِ وحيّاها
تحيةً كأريج العفوِ عاطرةً تعمّ حضرتَها طُرّاً وأرْجاها
واللّه عمّرها عمرًا ومدَّتُهُ تسعٌ وتسعون عامًا ثم أنهاها
يا ربِّ بارك لنا في كلِّ من تركتْ وكلِّ من وَلدَ الأختان أختاها
ونسلِ إخوتِها وكلِّ ذي رحمٍ وكلِّ من كان من أحماءِ «ممّاها»
صّلى الإله على الهادي وشيعتِه مع السّلام بذا كنّا ختمناها