القرن التاسع عشر

سيد محمد بن أحمد

الموطن: الترارزة الفترة: 1860 م - 1922 م
مواضع بارزة: المذرذرة

سيد محمد بن أحمد بن سليمان الديماني. ولد في ضواحي المذرذرة، وفيها توفي. قضى حياته في المنطقة الوسطى والجنوبية من ولاية الترارزة (موريتانيا) كما كانت له رحلات في أرجاء موريتانيا، وإلى بعض البلاد المجاورة. نشأ في بيت علم وفضل، كان والده صوفيًا عالـمًا ذا مكانة، وكان معلمه الأول، ثم اتخذ له المؤدبين والأساتذة، بالإضافة إلى المكتبة الكبيرة التي عكف عليها في بيته، وبخاصة مصادر الثقافة العربية. كان أستاذًا لمجموعته الاجتماعية يقوم بأمورها لدى أمراء إمارة الترارزة، أو لدى الإدارة الاستعمارية. وقد كان رجال السلطة الفرنسية (الاستعمارية) يهابونه ويخطبون وده. الإنتاج الشعري: - له ديوان شعر عنوانه: «ديوان الشيخ سيد محمد - اباه ديدي - بن الشيخ أحمد سليمان» - دراسة وتحقيق - حققته الباحثة آمنة بنت محمد محمود - المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية - نواكشوط 2000. الأعمال الأخرى: - له رسائل ودراسات في مسائل فقهية، وقرآنية. شاعر صوفي - ينتسب إلى التصوف القادري الجنيدي - وقد أمدته طريقته بالمعجم والصورة الشعرية، كما وجهت بنية القصيدة وامتدادها الروحي، الذي لم يتجاوز معاني التوسل والتوبة والندم على التقصير، والتسليم القدري للذات الإلهية. مصادر الدراسة: 1 - الخليل النحوي: بلاد شنقيط، المنارة والرباط - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1987. 2 - المختار بن حامد: حياة موريتانيا - المعهد الموريتاني للبحث العلمي - نواكشوط (مرقونة). 3 - هارون بن الشيخ سيديا: كتاب الأخبار (جـ1) تحقيق ونشر السيد باب بن هارون - نواكشوط 1999. مراجع للاستزادة: - عبدالله بن عبدالرحمن: الشعر الصوفي في الأدب العربي بموريتانيا - شهادة البحث المعمق - الجامعة التونسية 1991.

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
إلى اللّه أشكو ما أُجمجمُ في الحشا ورَيْنَ فؤادي واكتساب جوارحي
علمتُ فلم أعملْ بما قد علمتُهُ وضيَّعت عمري في ارتكاب القبائح
وأفنيتُ عمري في متابعةِ الهوى وجلبِ مضرّاتي ودفع مصالحي
ولم أتَّعظْ يومًا بوعظٍ لواعظٍ ولا بمشيبٍ فوق رأسي صائح
وتبتُ كثيرًا باللسان ولم أتب بقلبٍ تقيٍّ صادقِ التوب ناصح
كأنيَ لم أسمع بما قد علمته من الأمر والتحذير لي والنصائح
عرض المزيد (31 بيت) طي
وعلمي بحالي لم يفدْني تَوقِّيًا لذا الحال كلا لا ولا كسب صالح
فأيقنت أني عَبْدُ سوءٍ قَدِ احْتَوى عليه هواه بارتكابِ الفضائح
وأنِّيَ لم يجنِ امرؤٌ كجنايتي وأنيَ ذو ثقلٍ من الوِزر فادح
وأني شرُّ المسلمينَ جميعِهم لكسب فؤادي واكتساب جوارحي
وأنْ ليس لي منجىً ولا ليَ ملجأٌ سوى ربّيَ المنّان مُسدي المصالح
فلو كشف الرحمنُ غَيْبيَ للورى وأبرزَ ما كنَّفتُ بين جوانحي
لطرَّدني أهلُ المدائنِ والقُرى وأهلُ البوادي والرُّبا والأباطح
ولكنَّ ربّي ليس يصرف سترَهُ وألطافه عن عبده ذي القبائح
فربِّيَ غفّارٌ عفوٌّ مهيمنٌ رحيمٌ بكل الخَلْق خيرُ مُسامح
ولولا خَشاتي من عذابٍ مؤبّدٍ وسوءِ مصيرٍ في القيامة فاضح
لأهلكتُ نفسي عَمْدَ عينٍ مجاهرًا ومزّقتُها فعلَ العدوِّ المكافح
فقد أوردتني كلَّ موردِ ضيعةٍ وقد عوَّقتني عن جميل مصالحي
فيا ربِّ سترًا لا يزول وتوبةً نصوحًا وكفِّرْ ما اجترحتُ وسامح
ووَقِّفْ جَناني والجوارح دائمًا لقفو المقفّى وامتثال النصائح
وكرِّهْ إليَّ الكفر والفسق والخنا وحَبِّبْ إليَّ البِرَّ واهدِ جوارحي
ولا حولَ لي رَبّي ولا لِيَ قوةٌ بغيرك يا أللهُ فاسترْ فضائحي
وليس اقتحامي للمآثم دائمًا بحسن اعتقادي منك ربّي بقادح
فقد غرّني الإنعامُ والحلم دائمًا على ما اقترفتُ من خفيٍّ وواضح
وعمّتْ عطاياك الخلائقَ كلَّها تخصّ بجنسٍ صالحيهم وطالح
وعوَّدتَني السترَ الجميل مع الجدى بمرِّ الليالي بين غادٍ ورائح
فدُمْ لي على ما اعتدتُ منك تفضُّلاً ورفقًا بعبدٍ عن مدى الرشد جانح
سوى أنه يرجو رشادًا مقيّضًا من الله منا دون شَوْب القوادح
ولم يتّخذْ ربّاً سوى اللّهِ وَحْدَهُ ولم يكُ ذا قلبٍ إلى الإثم جانح
ولكنَّ حكمَ اللّهِ حتمٌ وسابقٌ فليس بمُجدٍ فيه كدحٌ لكادح
ولست وإن كنت المسيءَ بيائسٍ من العفو والغفران يا خيرَ فاتح
وإني من ذنبي وإن دام جازعٌ وإني بغفران العليْ جدُّ فارح
وإن لم تُداركني فإنيَ هالكٌ لحالي جديرٌ أن تنوح نوائحي
فلا تُخزني يومَ الجزاء فإنني عُبَيْدُكَ يا رحمنُ فاسترْ قبائحي
وصلِّ على ذخري ومُنزل حاجتي مَحلِّ قضا الحَوْجا وطرد الجوائح
محمَّدٍ المختارِ من نسلِ آدمٍ وصفوةِ خلق الله من كل صالح
وأصحابه والتابعين ومقتفٍ سبيلَهمُ في دينهم والمصالح
فصيح المصدر: almoajam.org
عادةُ الدهر سلبُ كلّ عتادِ واستلابُ النفوس والأولادِ
وذهابُ الأموال شيئًا فشيئًا لم يَمِزْ بين طارفٍ وتِلاد
ومنى النفس أن تدومَ ويبقى ما لديها في ثروةٍ وازدياد
والأماني كما علمتَ غرورٌ كيف يبقى ما خَلْقُه للنفاد
يا مُريدًا عيشًا هنيئًا مَريئًا في الحياة الدنيا وفيض الأيادي
أو مريدًا سعادةً ونعيمًا وسرورًا تلقاه يومَ التنادي
عرض المزيد (6 بيت) طي
سَلِّمِ الأمرَ للإله وفوِّضْ وارضَ ماقد قضى بحسن اعتقاد
وكِلِ النَّفْسَ والبنينَ إليه وكِلِ المالَ لا عدتك العوادي
إن من لَبَّ لا يودّ مُرادًا غَيْرَ ما اختار ربُّه من مراد
فقضاء الإله لا بدَّ يجري وفقَ ما قد أراد ربُّ العباد
رضيتْ أنفسُ العباد به أم سخطتْ ما لسخطها من مَفاد
غيرُ تكديرِ عَيْشِهِ بدُناه وفواتِ الأجورِ يومَ المعاد