القرن التاسع عشر

سيد محمد بن أنبوجة

الموطن: تكانت
مواضع بارزة: تيشيت

سيد محمد بن محمد الصغير بن الطالب محمد العلوي التيشيتي. ولد في مدينة تيشيت (شمالي شرق موريتانيا) في مطلع القرن الثالث عشر الهجري، وفيها توفي. عاش جل عمره في مدينة «تيشيت» العلمية الشهيرة، وارتحل إلى السودان الغربي (دولة مالي) للقاء المجاهد الحاج عمر الفوتي. حفظ القرآن الكريم ودرس علومه وعلوم الشريعة وعلوم اللغة على كبار مشايخ عصره، خاصة منطقته التي كانت مصدر إشعاع علمي. من أبرز شيوخه والده، ومحمد الأمين بن اطوير الجنة، والمختار أسرى بن حمى الله، وأحمد بن عبدي بن الحاج أحمد العلوي، وغيرهم. تتلمذ في شطر من حياته على الشيخ سيد محمد بن الشيخ سيد المختار الكنتي في التصوف على الطريقة القادرية، ثم أخذ الطريقة التجانية الصوفية عن بانمو بن حم ختار الحاجي الواداني. وألف كتاباً في الدفاع عنها. تولى خطة القضاء بمدينة تيشيت عام 181م، وظل قاضياً بها حتى وفاته. الإنتاج الشعري: - جمع الباحث (وهو ابن المترجم له) سيد عبدالله بن سيد محمد بن محمد الصغير - ديوان والده، مع مقدمة وترجمة له. وقد توفي الباحث في دولة مالي وغاب ذكر الديوان. ثم عثر عليه الباحث أحمد ولد الحسن في مكتبة (في مالي) فحققه تحقيقاً علمياً، وقدم له بدراسة وافية ونشرته المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم عام 1996 - تحت عنوان: «ضالة الأديب - ترجمة وديوان سيد محمد بن محمد الصغير بن أنبوجة العلوي التيشيتي». الأعمال الأخرى: - كتب رسائل فنية تدل على تمكنه في الإبداع النثري - بعض هذه الرسائل ألحقت بالديوان، وله نظم وشروح وتعليقات في مسائل التصوف وقضايا النحو، وفي علوم القرآن الكريم. تضمن ديوان المترجم له66 نصاً، في 1388 بيتاً موزعة على أهم موضوعات الشعر المتداولة في زمانه: المديح والرثاء والهجاء والمساجلات، فضلاً عن الابتهالات والإخوانيات. في شعره جزالة، وبعد عن التكلف، وقد تتحقق الطرافة أيضاً. مصادر الدراسة: 1 - أحمد بن الأمين الشنقيطي: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط - مؤسسة منير، نواكشوط - مكتبة الخانجي، القاهرة 1989 . 2 - الخليل النحوي: بلاد شنقيط، المنارة والرباط - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1987 . 3 - الطالب محمد بن أبي بكر اليرتلي: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور (تحقيق محمد الكتاني ومحمد حجي) - دار الغرب الإسلامي - بيروت 1987 . 4 - المختار بن حامد: حياة موريتانيا، الحياة الثقافية - الدار العربية للكتاب - تونس 1990 . 5 - محمد المختار ولد أباه: الشعر والشعراء في موريتانيا - الشركة التونسية للتوزيع - تونس 1987 .

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
الحبُّ داهية النهى سَرَّاؤهُ قبل النوى يومَ النوى ضَرَّاؤهُ
والبين سلطانٌ عزيزٌ يُخْتَشَى لذوي الصبابة مكْرُهُ ودهاؤه
وحليف جورٍ لا يُردّ بحالةٍ مهما تصدَّرَ للقضاء قضاؤه
جُودي بوصلك يا ربابُ وعلِّلي قلبي فقد أعيا الأُساةَ عناؤه
هذا الفؤاد لديك إلا تشفعي فيه ربابُ تقطَّعتْ أحشاؤه
آأنتِ جنّةُ خُلْدِ صَبٍّ تاق أم أُنُفِيَّةُ القيصوم أم غنَّاؤه
عرض المزيد (9 بيت) طي
أم شادنٌ ما باله يرعى النهى وتسوم في زهر الفلى نظراؤه
يا كاشحاً يجتاب بُردَيْ ناصحٍ تحذيرُه من حبّها إغراؤه
أقْصِرْ إليك فديتني من ذِكْر مَنْ نفسي وما ملكت يدايَ فداؤه
أقْصِرْ فلستُ وحقِّ من أحببتُه مِقَةً بأول من أصمّ دعاؤه
أقصرْ إليك فلستَ أولَ عاذلٍ أسخطتُ في مَنْ بغيتي إرضاؤه
فيمن ثوى بشَغاف قلبي قاطناً وأطار قلبي عن سواه بهاؤه
وسعى عرمرمُ حبّه الجرَّار في بِيد الحشا فأصمَّني ضوضاؤه
سعيَ الزمان بخَيْله وبرَجْله في نصر مَنْ في أسْرِهِ أعداؤه
لو أزمعوا يوماً على أن يفعلوا بأساً به طحَنَتْهُمُ كُبَداؤه
فصيح المصدر: almoajam.org
ألا كلُّ حيٍّ يا أميمةُ ضالِ وكل جديدٍ لا محالةَ بالِ
وكلُّ امرئٍ لا بدَّ يُرْمَى ولو علا ذرى المجد عن قوس الردى بنِبال
أرى أمَّ دَفْرٍ كلما سمحتْ لنا بعِلْقٍ تجنَّتْ بعده باغتيال
فكم أعقبت بسْطًا يداها بقبضةٍ وصدَّعتا من نسوةٍ ورجال
إذا نصرتْ إحداهما المرءَ آذنت بخذلانها الأخرى عليه وَصَال
وحسْبك منها أن عقبَى نعيمها زوالٌ وإن عِيبَتْ بأصدق قال
عرض المزيد (10 بيت) طي
فلا تَتّخذْ إلا التقَى من مطيةٍ ولا خلّةً إلا حِسان المعالي
فإن كنتَ قبلاً قد ألحْتَ على الورى من الجهل أن يغتالهم بوبال
ألم ترَ مرآةَ الحقائق عاقَها صخاءٌ عن الإجلاء بعد صِقال؟
وهُدَّت أهاضيبُ المعالي وأصبحت عرائسُها مكتنَّةً بحِجال؟
وأضحت نحور المكْرُمات عواطلاً؟ وقد آذنت شمسُ الضحى بزوال
وقد أسنفَتْ هوجُ التَّناوةِ بعدما وَنَيْنَ عن استجهال ريشةِ رال
لَدُنْ بات في بطن البسيطة سيدي أخو الفخر عبدالله أسمَحُ نال
كريمٌ لأبواب السيادة والعلا طلوبٌ لأكتاد المعالم عال
حليمٌ إذا ما سَوْرَةُ الجهل جَلَّحَت بكل امرئٍ بادي الفظاظة خال
على خير ما كان الكرامُ خلالُه إذا عُدِّدتْ أزرت بكل فَعال
فصيح المصدر: almoajam.org
سرَى طيفُ سُعدى حين لا طارقٌ يسري وطاب كرى الخالِين من حرَج الصدرِ
ووافى على شطّ المزارِ بلفحةٍ أشدَّ وأدهى من ملامسة الجمر
أطال على قلب المتيَّم ليلةً من الدهر في ليلٍ من الهمِّ معترّ
طوى عن مناشير الصباح بجُنْحها يدَ البسط حتى لا تسلّط للفجر
ترى النجمَ في جنح الظلام تجرُّه على القهقرى بالأسر سلسلةُ الأسر
كأنَّ به قيداً مشى برسيفه إذا هَمَّ بالترحال عُطِّل بالحظر
عرض المزيد (8 بيت) طي
أطار الكرى من جفنه وتألّقتْ بوارقُ من أرض المناسك والحِجر
تذكَّرَ قلب المبتلَى بمعاهدٍ من الصدّ والإخلاف في مصرع الهجر
فأورثتِ العشاقَ من خفقانها عقابيلَ همٍّ لا تقرُّ ولا تقري
همومٌ بَرَتْ أشلاءَ صبٍّ متيّمٍ تئطُّ لها صُمُّ الجلامد والصخر
تُساور من يأبى مسامرةَ السهى مساورةً تدهي حجَى كل ذي حِجْر
يقول مُقاسيها وقد ضاق ذرعُهُ ألمْ يأنِ أن نُدعَى إلى البعث والنشر؟
فمن لي بسُعدى أن تفي بوعودها بوصلٍ أوَ انْ تُوفي بما كان من نَذْر
وما لي غنًى أن يُنْشِب الموتُ بُرْثُنًا بنفسيْ يُنَسِّي ما ألاقي من الأمر