القرن التاسع عشر

يحيى المصطفى حبيب

الموطن: الترارزة الفترة: 1898 م - 1943 م
مواضع بارزة: بوتلميت

يحيى بن المصطفى بن حبيب التندغي. ولد في بلدة بوتلميت (جنوبي موريتانيا)، وتوفي فيها. قضى حياته في موريتانيا. درس على الفقيه أحمد محمود بن معاوية القرآن الكريم والتجويد والفقه وعلوم اللغة، ثم قصد مدرسة محمد أحمد بن الرباني فدرس فيها المتون الشرعية، ثم انتسب إلى مدرسة أهل أحمد فال فدرس على مؤسسها قاضي البلدة، كما اتصل فيها بالطريقة التجانية الصوفية. عمل مدرسًا في منطقة البراكنة، بوتلميت، في المحاضر، وربما مارس التجارة والتنمية الحيوانية. الإنتاج الشعري: - له ديوان حققه الباحث محمد بن عبدالرحمن بن إسماعيل - المدرسة العليا للأساتذة - نواكشوط 1986 (مرقون). شعره تقليدي، حافظ فيه على الوحدة العضوية، وتخلص من المقدمات التقليدية، جل شعره في الغزل، تراوحت غزلياته بين العذري الصوفي والغزل الصريح، كما نظم في المديح، تأثر بالقرآن الكريم وأكثر في الاقتباس منه، كذلك تأثر بالموروث الشعري القديم، وصورة المرأة فيه، زاوج بين الفصحى والعامية. لغته قوية جزلة، ومعانيه واضحة، وبلاغته قديمة. مصادر الدراسة: 1 - أحمد بن الأمين الشنقيطي: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط - مؤسسة منير - نواكشوط، مكتبة الخانجي - القاهرة 1989. 2 - المختار بن حامد: حياة موريتانيا - المعهد الموريتاني للبحث العلمي - نواكشوط (مرقون). 3 - مباركة بنت البراء: الشعر الموريتاني الحديث - اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1998. 4 - محمد بن عبدالحي: التجديد في الشعر الموريتاني - المدرسة العليا للأساتذة - نواكشوط 1982 (مرقون).

قصائده

فصيح المصدر: almoajam.org
سبى قلبي غزالٌ قد رماني بسهمٍ في حَماطةِ جُلْجُلانِ
وغادرني برمْيَته جريحًا أُعاني من كُلومي ما أعاني
ولي في القلب نيرانٌ تلظَّى ولي عينان دمعًا تجرِيان
ولي عينان أيضًا في فؤادي بدمعٍ من دمٍ نَضَّاخَتان
فيومئذٍ سماءُ الصبرِ شُقَّتْ وكانت وردةً مثلَ الدِّهان
وذا يومٌ عسيرٌ يومَ تأتي سماءُ الصبر فيه بالدخان
عرض المزيد (22 بيت) طي
فها أنا في جهنمَ بينها قد أطوفُ هُنا وبين حميمِ آن
وقِدْمًا كنت دونهما ترى لي بفردوس المسرَّة جنتان
وكلتا الجنتين أتَتْ أُكُلْها معًا وجَناهُما للجاني داني
ولكنْ كلُّ مَنْ أمسى عليها من الأشياء كالجنّات فان
وأعلمُ أنَّما الباقي إلهٌ له شجرٌ ونجمٌ يسجدان
على أن الغزالَ سبى فؤادي ولم أنسَ الذي منه سباني
غزالٌ كالغزالةِ في المحَيّا ولم تمْسَسْ محاسنه اليدان
ولكن كان بينهما لديه دوامًا برزخٌ لا يبغيان
ظفرْتُ بوصلِه يومًا ولكنْ بجِلْبابٍ تحجَّبَ إذ رآني
فقلتُ له أريني اليومَ أنظُرْ إليكَ فقال إنك لن تراني
فقلتُ أوانُ رؤيتِه لعيني وقلبي إذ لذلك يعشقان
بذاك ظفرْتُما فبأيِّ آلا ءِ ربِّكِما الكريمِ تكذِّبان
وبعد عليها طفْقًا متى با تَ من وَرَقِ الوساوسِ يخصِفان
وما ذاك الغزالُ اليومَ إلا كحُورِ العِينِ ترفلُ في الجِنان
أرى الغزلانَ مسكنُها الفيافي ومرتَعُها رياضُ «الديْدمان»
ومسكنُ ذا الغزالِ سوادُ عيني ومرتعُهُ رياضٌ في جَناني
وخاءٌ بعده دالٌ وياءٌ وجيمٌ ثم تاءٌ مَنْ سباني
وكانت ذي الحروف لها اشتقاقٌ بديعٌ فيه تجسيمُ المعاني
فمِن دُرٍّ حوَت دالاً وياء من الياقوت جيمًا من جُمان
ومن خَفَرٍ حوَتْ خاءً وتاءً من التقوى وتحرس تلك تان
فأرغبُ في أواسِطها ولكنْ لها الطرفان مني حارسان
وحاصلُ أمرِ هذا الشعر أني سبى قلبي غزالٌ قد رماني
فصيح المصدر: almoajam.org
سبَتْ فؤادي عنوةً غانيهْ يا ليت شعري ما لها وما لِيهْ
ويومَ صارتْ للرحيل ناويه بكل ناجٍ مُسرَجٍ وناجيه
وأومأَتْ نحوي بعينٍ ساجِيَه تنظرُ من طرْفٍ خفيٍّ ساهيه
وأصبحتْ منها الديارُ خاليه دورٌ جُعلْنَ كالرميم باليه
وقد أتتني من هواها غاشِيه فهل أتاكُمُ حديثُ الغاشيه
وأصبحَ الرَّبْعُ كأنْ مغانِيَه لم تغْنَ بالأمس بهذي الغانيه
عرض المزيد (14 بيت) طي
كلُّ حمامةٍ عليه باكيه تدعوه وهْو لا يُجيب داعِيَه
وصار قاعًا صفصًا أثافِيَه تنسفُه نَسْفَ الرياحِ السافيه
في جنةٍ من التَّصابي عاليه قُطوفُها للمُتَصابي دانيه
لا تسمعُ البَتَّةَ فيها لاغيَه فيها من اللذات عينٌ جاريه
وتحتها الأنهارُ تجري هامِيَه من الخُمورِ والعُسولِ الصافيه
فردوسُها فيه تَرى يا آتِيَه ما تشتهيه الأنفسُ الإنسانِيَه
يرى نمارقًا منَ امسِ ثاوِيَه مصفوفةً مبثوثةً زرابِيه
فُرُشُها مرفوعةٌ كراسيه أكوابُها موضوعةٌ أوانيه
يرون في جنّاتِ عدْنٍ حاويه كلَّ نعيمٍ من نعيم الفانيه
فحالتي لم تَخْفَ منها خافيه بل قد وعَتْها كلُّ أذْنٍ واعيه
إن مسَّني قَرْحٌ فليسَتْ طاريه قد مسَّ قَرحٌ مثلُه أمثاليه
قد أُهلِكوا من الهوى بالطاغيه كلا فهل تَرى لهم من باقِيه
وأممٍ من القُرون الماضيه قبلي رماهُمُ الهوى بداهِيه
وريح صَرْصرِ الغرامِ العاتيه سخَّرها عليهمُ ثمانيه